إمارة أبيه من قبل . وأيم الله إن كان لخليقا بالإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي .
وإن هذا - أسامة - لمن أحب الناس إلي بعده . . ( 1 ) .
والرواية الثانية تجلي لنا الموقف بصورة أكثر وضوحا وهو أن هناك طعنا في
أسامة ورفضا لإمارته . وإن هذا الموقف كان قد اتخذ مسبقا من إمارة أبيه في غزوة
مؤتة التي استشهد فيها . .
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا : أليس الطعن في إمارة أسامة يعد طعنا في أمر
الرسول الذي عينه . . ؟
وهل هذا الموقف كان يتركز في أسامة بشخصه أم في أهداف البعثة ؟ إن الأمر
على ما يبدو يتجاوز المسألة الشخصية ويشير إلى أن هناك قضية أخرى أكبر من
أسامة ومن بعثته .
وكعادة الروايات التي تروى في كتب السنن خاصة الصحيحين وتتعلق بمواقف
الصحابة وتجاوزاتهم . فإنها تكون مبتورة المعنى أو لا تسمى الشخص أو لا تفصل
الحدث . .
والهدف من وراء ذلك هو محاولة التمويه على الحقيقة وعدم إثارة الشبهات
حول شخصيات معينة حتى لا تهتز في أعين المسلمين . . وهو أمر يعود أولا وأخيرا
إلى أمانة الراوي .
أنظر حديث عائشة : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مرضه وهو مستند على رجلين
أحدهما العباس ورجل آخر . وكان الرجل الآخر الذي لم تسمه عائشة هو
علي . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البخاري باب بعث أسامة .
( 2 ) البخاري ، كتاب المغازي ، باب مرض النبي ووفاته ، وانظر مسلم . .