كذلك نسمع عن بطولة عمر ، وشجاعته ، وقوته الشئ الكثير حتى قيل أن
قريش خافت عندما أسلم عمر ، وقويت شوكة المسلمين بإسلامه .
وقيل : إن الله أعز الإسلام بعمر بن الخطاب .
وقيل : بأن رسول الله لم يجهر بدعوته إلا بعد إسلام عمر .
ولكن التاريخ الثابت الصحيح ، لا يوقفنا على شئ من هذه البطولة والشجاعة ،
ولا يعرف التاريخ رجلا واحدا من المشاهير ، أو حتى من العاديين الذين قتلهم عمر
ابن الخطاب في مبارزة ، أو في معركة كبدر ، واحد ، والخندق وغيرها بل العكس هو
الصحيح .
فالتاريخ يحدثنا أنه هرب مع الهاربين في معركة أحد وكذلك هرب يوم حنين ،
وبعثه رسول الله لفتح مدينة خيبر فرجع مهزوما ، وحتى السرايا التي شارك فيها
كان تابعا غير متبوع ، وآخرها سرية أسامة التي كان فيها مأمورا تحت قيادة الشاب
أسامة بن زيد .
فأين دعوى البطولات والشجاعة من هذه الحقايق . . . يا أولي العقول ؟
ونسمع عن تقوى عمر بن الخطاب ومخافته وبكائه من خشية الله الشئ
الكثير ، حتى قيل : أنه كان يخاف أن يحاسبه الله لو عثرت بغلة في العراق لأنه لم يعبد
لها الطريق .
ولكن التاريخ الثابت الصحيح يحدثنا أنه كان فظا غليظا لا يتورع ولا يخاف
فيضرب من يسأله عن آية من كتاب الله حتى يدميه بدون ذنب اقترفه ، بل وتسقط
المرأة حملها لمجرد رؤيته هيبة ومخافة منه .
ولماذا لم يتورع مخافة من الله عندما سل سيفه وهدد كل من يقول : بأن محمدا قد
مات ، وأقسم بالله أنه لم يمت ، وإنما ذهب يناجي ربه كما فعل موسى بن عمران
مع رجال الفكر — صفحة 125
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٢٥