هذا الموقف أحد سواه حتى جاء أبو بكر ففقهه بالآية . فقال : كأني أسمعها أول
مرة . . ( 1 ) .
إن موقف عمر ومن حالفه إنما يشير إلى أن هناك جبهة من الصحابة كانت ضد
كتابة الوصية وموقف هذه الجبهة إنما ينبع من يقينها أن هذه الوصية ليست في
صالحها . إذ لا يعقل أن ترفض أمة وصية نبيها في احتضاره وهي تعلم أنه خاتم
الرسل . فإن عدم وجود رسل من بعده يجعل الحاجة لهذه الوصية أشد وأكثر
مصيرية ( 2 ) .
وقال الأستاذ أحمد حسين يعقوب المحامي تحت عنوان :
أسوء وداع لأعظم إمام عرفته البشرية
لم يصدف طوال التاريخ البشري أن يدعو ولي الأمر سواء كان خليفة ، أو ملكا
وهو مريض بالقسوة ، والجلافة التي عومل بها رسول الله .
ولم يصدف أن اعترض المسلمون خليفة إذا أراد أن يكتب توجيهاته النهائية ،
أو يستخلف من بعده بل على العكس .
قال ابن خلدون في مقدمته :
إن الخليفة ينظر للناس حال حياته ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد وفاته ، ويقيم لهم
من يتولى أمورهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أنظر المحطة الثالثة .
( 2 ) السيف والسياسة : ص 25 - 29 .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون : ص 177 ، وكتابنا : الخطط السياسية ص 382 .