فإن تصدى اثنيهم ( 1 ) هذين لترشيح ثالثهم ( 2 ) وكأنهما وكيلان عن المهاجرين
فضلا عن المسلمين وليسا كذلك . .
لهو أمر فيه ما فيه . .
كذلك فإن خلو ميدان " الانتخاب " خلوا مطلقا من آل بيت الرسول - إن لم
نقل الحرص على إخلائه منهم - ليس عسيرا أن يدخل في تبعة أبي بكر وعمر وأبي
عبيدة قبل أن يسند حدوثه للظروف .
بل أنه ليجعل اختيار أبي بكر خليفة تعيينا ممن لا يملك حق التعيين ، فلا شورى
ولا انتخاب . .
ولقد نسب إلى علي في هذا المعنى شعر يخاطب به أبا بكر ، فيقول :
" فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟ . . "
وما أصدقه من قول ، وما أليقه بمطابقة واقع الحال . .
فإذا غفر لهم هذا الذي ظهر من استئثارهم بالترشيح ، فبالاختيار ، فبالبيعة
للفاضل الجدير وليس للأفضل الأجدر ، لوقوع سلوكهم هذا في دائرة الفعل المبرر ،
أو الطموح المباح ، أفلا يعتذر لبعض الأفهام .
لو رأت في وسيلتهم المستخفية التي أبلغتهم هدفهم دون إعلام آل بيت الرسول ،
نوعا من التبييت أو الائتمار ؟ . .
تبعا لهذا ، لا محل لعجب عاجب أن سدرت تلك الأفهام في ظنها إلى طرف
الجناح الثاني للجور : جناح التآمر " الأدبي " على الرسول من هؤلاء النفر الذين
هامش
( 1 ) يقصد الأستاذ به اثنيهم هنا : أبو بكر وعمر .
( 2 ) يقصد الأستاذ به : أبو عبيدة بن الجراح .