تسامع الناس كافة ، ونقل التاريخ ، أنهم كانوا - من بين صحب محمد عليه الصلاة
والسلام - أقرب إليه ، وأحرى بأن يمحضوه صدق الولاء في مماته كما في حياته سواء
بسواء . .
طائفة غير قليلة من المسلمين ( 1 ) ، كما نعلم تعتقد اعتقادا جازما غير مقلقل أن
أبا بكر وعمر وابن الجراح قد عملوا على احتياز الخلافة لأولهم ، ومحمد ما زال حيا
لما يذهب إلى ربه .
وهل من المعقول أن تجمع الروايات أو تكاد ، على أن " معظم المهاجرين وجل
الأنصار " كانوا لا يشكون عندما ذاع بالمدينة نبأ وفاة الرسول ، في أن الأمر صائر لا
محالة إلى علي ثم يكون تيقن هؤلاء " المعظم والجل " وعدم شكهم مجرد هوى خاص
وليس صدى لرأي فهموه أو تناقلوه عن النبي الكريم .
هذا عسير ، وذاك عسير .
كلا الأمرين من وراء ظهر الرسول لاحتياز سلطانه يناقض تمام المناقضة
طبيعة الوفاء في الخلائق النقية .
وما هنا مجال دفاع عن هؤلاء الصحاب ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد : وروى ابن عباس قال :
خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته فانفرد يوما يسير على بعيره
فأتبعته فقال لي يا بن عباس : أشكو إليك ابن عمك . سألته أن يخرج معي فلم يفعل ،
ولم أزل أراه واجدا ، فيم تظن موجدته قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم . قال : أظنه لا
هامش
( 1 ) يقصد الأستاذ بهذه الطائفة هي : الشيعة الإمامية . - المؤلف -
( 2 ) السقيفة والخلافة ص 248 - 265 .