المثلث ، قد حاول في حياة النبي ، أن يحد من نوعية الأوتوقراطية ثم يسترسل المعلق
فيقول :
وقد مر بنا في نهاية ما نقل عن " تاريخ العرب المطول " قوله :
" ولعل مبايعة أبي بكر كانت نتيجة اتفاق بينه وبين عمر " - الخ .
ثم يسترسل المعلق فيقول : وهناك نصوص تاريخية سبقت هذين ، أشارت إلى
إبرام أمر مسبق ، حول الخلافة ، وأن ما حدث لم يكن وليد ساعته . ومن تلك
النصوص ، هذان النصان الشعريان :
ولكن أمرا كان أبرم بينهم * وإن قال قوم : فلتة غير مبرم
زعموها فلتة فاجئة . . . * لا ورب البيت والركن المشيد !
إنما كانت أمورا نسجت * بينهم أسبابها نسج البرود ( 1 )
وفي كتابي جواب من معاوية لمحمد بن أبي بكر ، ما يشير إلى الاتفاق - ثنائيا -
حيث جاءت فيه هذه الفقرة :
" فقد كنا وأبوك معنا ، في حياة نبينا ، نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله
مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج
حجته قبضه الله إليه . . . فكان أبوك وفاروق أول من ابتزه وخالفه . . .
على ذلك اتفقا واتسقا . . . ثم دعواه إلى أنفسهما ، فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما
به الهموم ، وأرادا به العظيم ، فبايعهما ، وسلم لهما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه
على سرهما حتى قبضا ، وانقضى أمرهما . . . " ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) يراجع شرح النهج 1 / 127 .
( 2 ) شرح النهج 1 / 123 وعبد الله بن سبأ 1 / 384 باختلاف بسيط - مسندا لمصادر عدة .