وقال إمامنا وسيدنا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) - لما أخذوه لبيعة أبي بكر - :
" أنا عبد الله وأخو رسول الله ، أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى
بالبيعة لي . فيقول عمر : لست متروكا حتى تبايع ، فيقول علي :
إحلب يا عمر حلبا لك شطره ، أشدد له اليوم أمره ليرده عليك غدا " ( 1 ) .
فيظهر من كلام الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) لعمر :
إحلب يا عمر . . . إلخ أن بين الخليفتين اتفاق سابق قد حصل حول تولية الخلافة
واحدا بعد واحد .
ويقول الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود : هل هو تآمر ؟
لئن كان ، فإنه إذن له جناحان . . .
جناح جورهم ، من ناحية ، على ذلك الأجدر بالإمرة . . يتمثل في سلوكهم نحو
" علي " . . فإذا هو تآمر " سياسي " غاية الغايات منه احتياز السلطان ، أو بالتعبير
المكشوف العاري ، إثرة دفعتهم إلى اقتناص السلطان . .
وجناح جورهم ، من ناحية على رسول الله . . يتمثل في سلوكهم نحو المفروض
في اتقائهم خدش وفائهم له ، عليه الصلاة والسلام . . فإذا هو تآمر " أدبي " أهون
مظاهره وآثاره هذا السلطان . .
إلى أن يقول :
اعتبار خلافة أبي بكر إنما قامت بمفهوم سياسي أو على أسس سياسية ، لا بمفهوم
ديني أو على أسس دينية . .
هامش
( 1 ) أنظر : الإمامة والسياسة 1 / 12 ط مصر ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 5 ط مصر الأولى .