ولذلك اعتبرها عمر ( رض ) نفسه فلتة غير أن الله وقى شرها ( 1 ) كما اعتبرها
الضحاك بن خليفة " فلتة من فلتات الجاهلية " ( 2 ) .
ولما رأى أبو بكر ( رض ) نفسه أنه لا إجماع على أحد من الموجودين عرض
تقسيم السلطة بينهم وبين الأنصار فقال :
( نحن الأمراء وأنتم الوزراء لا بمشورة ولا نقضي دونكم الأمور ) ( 3 ) . وهو ما
رفضته الأنصار ، ورأت المشاركة المتساوية في الحكم ( منا أمير ومنكم أمير ) .
ولأن السياق الذي تمت فيه البيعة ، والطريقة التي حسمت بها القيادة لم تكن
مقنعة . ندم أبو بكر ( رض ) على تقمصها حين حضرته الوفاة اقتضاء لطبيعة النفس
البشرية ، وتمنى هو سأل رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام عمن ينبغي أن تؤول
له القيادة بعد وفاته ( 4 ) .
فإن صحت هذه الرواية فهي دليل على أنه هو نفسه كان في شك من أحقيته
بالقيادة بعد رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام .
وفي هامش " علي وما لقيه من صحابة الرسول " بقلم المعلق يقول : وهو في
ص 71 ج 1 ط 1 كذلك .
وقد أشرنا قبل صفحتين - إلى أن في " تاريخ الشعوب الإسلامية " تعليقة سنأتي
بها حيث مكانها المناسب وهي في ص 15 من المصدر وهذه هي :
( ولقد ذهب لامنس في كتابه " دراسات عن عصر الأمويين " كما ذهب قبل
ذلك في مجموعة الكلية الشرقية في " بيروت " ج 4 ص 113 وما يلي : إلى أن هذا
هامش
( 1 ) الطبري : تاريخ الطبري : 2 / 446 ط مصر 1939 م .
( 2 ) نفس المصدر : 2 / 459 .
( 3 ) نفس المصدر : 2 / 458 .
( 4 ) نفس المصدر : 2 / 619 - 620 .