قبران في طوس الهدى في واحد * والغي في لحد يراه ضرام
قبران مقترنان هذا ترعة ( 1 ) * جنوية فيها يزار امام
وكذاك ذلك من جهنم حفرة * فيها يجدد للغوي هيام
قرب الغوي من الزكي مضاعف * لعذابه ولأنفه الارغام
ان يدن منه فإنه لمباعد * وعليه من خلع العذاب ركام
وكذاك ليس يضرك الرجس الذي * يدنيه منك جنادل ورخام
لا بل يريك عليك أعظم حسرة * إذ أنت تكرم واللعين يسام
سوء العذاب مضاعف تجري به * الساعات والأيام والأعوام
يا ليت شعري هل بقائمكم غذا * يغدو ويكفي للقراع حسام
تطفى يداي به غليلا فيكم * بين الحشا لم ترو منه أوام
ولقد يهيجني قبوركم إذا * هاجت سواي معالم وخيام
من كان يغرم بامتداح ذوي الغني * فبمدحكم لي صبوة وغرام
والى أبي الحسن الرضا أهديتها * مرضية تلتذها الافهام
خذها عن الضبي عبدكم الذي * هانت عليه فيكم الالوام
إن اقض حق الله فيك فان لي * حق القرى للضيف إذ يعتام
فاجعله منك قبول قصدي انه * غنم عليه حداني استغنام
من كان بالتعليم أدرك حبكم * فمحبتي إياكم الهام ( 2 )
لم اقرأ شعرا ألذ ولا أطيب من هذا الشعر فقد حفل بروح الولاء والمودة
الخالصة لأهل البيت دعاة الله والأدلاء على مرضاته ، مضافا إلى ما فيه من جزالة
الألفاظ وجمال الأسلوب ، فليس في هذه القصيدة كلمة غريبة يمجها السمع ، وينفر
منها الطبع ، وانما كانت جميع كلماتها متناسقة عذبة خفيفة على الطبع ، كما حفلت
بحشد من القيم العليا التي تؤمن بها الشيعة في محبتهم لأهل البيت .
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض ما قاله الشعراء في تأبين الامام وهو يكشف
عن مدى الرزية الشاملة والرزء القاصم الذي مني به المسلمون في فقدهم للامام
العظيم .
هامش
( 1 ) الترعة : الروضة وفي الحديث ان منبري هذا على ترع من ترع الجنة .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 252 - 254 .