تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قبران في طوس الهدى في واحد * والغي في لحد يراه ضرام قبران مقترنان هذا ترعة ( 1 ) * جنوية فيها يزار امام وكذاك ذلك من جهنم حفرة * فيها يجدد للغوي هيام قرب الغوي من الزكي مضاعف * لعذابه ولأنفه الارغام ان يدن منه فإنه لمباعد * وعليه من خلع العذاب ركام وكذاك ليس يضرك الرجس الذي * يدنيه منك جنادل ورخام لا بل يريك عليك أعظم حسرة * إذ أنت تكرم واللعين يسام سوء العذاب مضاعف تجري به * الساعات والأيام والأعوام يا ليت شعري هل بقائمكم غذا * يغدو ويكفي للقراع حسام تطفى يداي به غليلا فيكم * بين الحشا لم ترو منه أوام ولقد يهيجني قبوركم إذا * هاجت سواي معالم وخيام من كان يغرم بامتداح ذوي الغني * فبمدحكم لي صبوة وغرام والى أبي الحسن الرضا أهديتها * مرضية تلتذها الافهام خذها عن الضبي عبدكم الذي * هانت عليه فيكم الالوام إن اقض حق الله فيك فان لي * حق القرى للضيف إذ يعتام فاجعله منك قبول قصدي انه * غنم عليه حداني استغنام من كان بالتعليم أدرك حبكم * فمحبتي إياكم الهام ( 2 ) لم اقرأ شعرا ألذ ولا أطيب من هذا الشعر فقد حفل بروح الولاء والمودة الخالصة لأهل البيت دعاة الله والأدلاء على مرضاته ، مضافا إلى ما فيه من جزالة الألفاظ وجمال الأسلوب ، فليس في هذه القصيدة كلمة غريبة يمجها السمع ، وينفر منها الطبع ، وانما كانت جميع كلماتها متناسقة عذبة خفيفة على الطبع ، كما حفلت بحشد من القيم العليا التي تؤمن بها الشيعة في محبتهم لأهل البيت . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض ما قاله الشعراء في تأبين الامام وهو يكشف عن مدى الرزية الشاملة والرزء القاصم الذي مني به المسلمون في فقدهم للامام العظيم .
هامش
( 1 ) الترعة : الروضة وفي الحديث ان منبري هذا على ترع من ترع الجنة . ( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 252 - 254 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 384 | الشيخ باقر شريف القرشي