تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
عذاب جهنم ، ان عذابها كان غراما ، انها ساءت مستقرا ومقاما ، لا تطفى ، وعيون لا ترقى ، ونفوس لا تموت ، ولا تحيى في السلاسل والاغلال ، والمثلات والنكال ، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، ان الله كان عزيزا حكيما ، نار أحاط بها سرادقها ، فلا يسمع لهم نداء ، ولا يجاب لهم دعاء ولا يرحم لهم بكاء ، ففروا عباد الله إلى الله بهذه الأنفس الفانية ، في الصيحة المتوالية ، في الأيام الخالية ، من قبل أن ينزل بكم الموت ، فيغصبكم أنفسكم ، ويفجعكم بمهجكم ، ويحول بينكم وبين الرجعة هيهات حضرت آجالكم ، وختمت أعمالكم ، وجفت أقلامكم ، فلا للرجعة من سبيل ، ولا إلى الإقامة من وصول عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه الأبرار ، وأرشدنا وإياكم لما أرشد له عباده الأخيار . . . " ( 1 ) . وحفلت هذه الخطبة بالدعوة إلى فعل الخير ، واجتناب الحرام والزهد في الدنيا ، والتحذير من عذاب الله وعقابه . المأمون يطلب من الامام محاسن الشعر : وطلب المأمون من الإمام ( عليه السلام ) ان ينشده أحسن ما رواه في الحلم ، فقال ( عليه السلام ) أحسن ما رويته هذه الأبيات : إن كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل وإن كان مثلي في محلي من النهي * هربت لحلمي كي أجل عن المثل وان كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل واعجب المأمون بهذه الأبيات وانبرى يقول : " من قائله ؟ . . . " . " بعض فتياننا . . . " . وقال المأمون : أنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل ، فقال ( عليه السلام ) هذه الأبيات : إني ليهجرني الصديق تجنبا * فأريه أن لهجره أسبابا وأراه ان عاتبته أعريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا ابتليت بجاهل متحلم * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته مني السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا
هامش
( 1 ) الدر النظيم ورقة 215 .