تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
متى ؟ فقد وقته ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ، ومن قال : إلام ؟ فقد نهاه ، من قال : حتام فقد غياه ( 1 ) ومن غياه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزأه ومن جزأه وصفه ، ومن وصفه فقد الحد فيه ، لا يتغير الله بانغيار المخلوق ، كما لا يتحدد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مبائن لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحول فكرة ( 2 ) مدبر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بمجسة ( 3 ) سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة . لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ( 4 ) ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ( 5 ) والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له ( 6 ) وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف ان لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسو ( 7 ) بالبلل ، والصرد ( 8 ) بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرتها ، وبتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عز وجل : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ( 9 ) ففرق بها بين قبل وبعد ، ليعلم ان لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبينها غيرها .
هامش
( 1 ) المعنى انه من سأل عن حد أو نهاية أو غاية ذلك فيما يتعلق بذات الخالق العظيم ، فإنه قد ضل ضلالا بعيدا ، وانحرف عن الحق إذ كيف يصل الانسان المحدود فكرة إلى معرفة الله تعالى . ( 2 ) لا بحول فكرة : أي لا بقوة الفكر . ( 3 ) المجسة : آلة الحس . ( 4 ) السنة : النعاس . ( 5 ) اي سبق وجوده العدم . ( 6 ) عرف ان لا مشعر له : يعني انه تعالى لعلوه عن مرتبة المصنوع عرف ان لا مشعر له . ( 7 ) الجسو : المس . ( 8 ) الصرد : بفتح الصاد ، وكسر الراء من يجد البرد سريعا ، ومنه رجل مصراد لمن يشتد عليه البرد ولا يطيقه ، مجمع البحرين . ( 9 ) سورة الذاريات : آية 49 والآية استشهاد للمضادة ، والمعنى من كل شئ خلقنا ضدين كالأمثلة المذكورة بخلافة تعالى فإنه لا ضد له .