وبهر المأمون ، وقال : ما أحسن هذا ؟ من قاله : فقال ( عليه السلام ) : لبعض
فتياننا ، ثم قال المأمون : أنشدني : أحسن ما رويته في استجلاب العدو وحتى يكون
صديقا ، فأنشده الامام هذه الأبيات :
وذي غلة سالمته فقهرته * فأوقرته مني لعفو التحمل
ومن لا يدافع سيئات عدوه * باحسانه لم يأخذ الطول من عل
ولم أر في الأشياء أسرع مهلكا * لغمر قديم من وداد معجل ( 1 )
فقال المأمون :
- ما أحسن هذا من قاله ؟
- قاله بعض فتياننا .
- أنشدني أحسن ما رويته في كتمان السر .
فأنشده :
واني لأنسى السر كي لا أذيعه * فيا من رأى سرا يصان بأن ينسى
مخافة أن يجري ببالي ذكره * فينبذه قلبي إلى ملتوى الحشا
فيوشك من لم يفش سرا وجال في * خواطره أن لا يطيق له حبسا ( 2 )
وراح المأمون يبدي اعجابه بما حفظه الإمام ( عليه السلام ) من روائع الشعر
رسالة الامام إلى ولده الجواد :
وأرسل الإمام الرضا ( عليه السلام ) من ( خراسان ) إلى ولده الإمام الجواد هذه
الرسالة وقد جاء فيها بعد البسملة :
" فدتك نفسي بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من باب البستان الصغير ،
وانما ذاك من بخل بهم لئلا ينال أحد منك خيرا ، فأسألك بحقي عليك ، لا يكن
مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير ، وإذا ركبت إن شاء الله فليكن معك ذهب
وفضة لا يسألك أحد شيئا إلا أعطيته ، ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه
أقل من خمسين دينارا ، والكثير إليك ، ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من
خمسين دينارا ، والكثير إليك ، ومن سألك من قريش فلا تعطه أقل من خمسة
هامش
( 1 ) الغمر : الحقد .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 174 - 175 .