وعشرين دينارا ، والكثير إليك ، اني انما أريد أن يوفقك الله ، فاتق الله ، واعط ولا
تخف من ذي العرش أقتارا . . . " ( 1 ) .
أرأيتم هذه النفس الملائكية التي طبعت على البر والمعروف والاحسان إلى
الناس . . . لقد كان الكرم عنصرا من عناصر الامام ومقوما من مقوماته ، فقد حث
ولده الجواد على صلة أرحامه ، والبر بالبؤساء .
لقد حكت هذه الرسالة لونا من ألوان التربية الرفيعة لأهل البيت
( عليهم السلام ) فقد كانوا يربون أبنائهم على الشرف والفضيلة ، ويغرسون في
نفوسهم مكارم الأخلاق ، ومحاسن الصفات ، ليكونوا أمثلة للخير ، وقدوة حسنة لهذه
الأمة .
كتاب الحباء والشرط :
نسب هذا الكتاب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وقد حفل بالثناء على
الفضل بن سهل ، والإشادة بجهوده الجبارة في إقامة ملك المأمون ، ودحر الناهضين
له من أخيه الأمين وأبي السرايا وغيرهما ، فقد بذل جميع طاقاته حتى قضى على تلك
الثورات العارمة ، وقد جزاه المأمون فمنحه الثراء العريض ، ووهبه الأموال الطائلة ،
كما وهب مثل ذلك لأخيه الحسن بن سهل مجازاة لهما على عظيم اخلاصهما للمأمون ،
وها هو نص الكتاب بعد البسملة :
" أما بعد : فالحمد لله البدئ الرفيع ، القادر ، القاهر ، الرقيب على عباده
المقيت على خلقه ، الذي خضع كل شئ لملكه ، وذل كل شئ لعزته واستسلم كل
شئ لقدرته ، وتواضع كل شئ لسلطانه ، وعظمته ، وأحاط بكل شئ علمه ،
وأحصى عدده ، فلا يؤوده كبير ، ولا يعزب عنه صغير ، الذي لا تدركه أبصار
الناظرين ، ولا تحيط به صفة الواصفين ، له الخلق والامر والمثل الاعلى في السماوات
والأرض ، وهو العزيز الحكيم .
والحمد لله الذي شرع للاسلام دينا ، ففضله ، وعظمه ، وشرفه ، وكرمه ،
وجعله الدين القيم الذي لا يقبل غيره ، والصراط المستقيم الذي لا يضل من لزمه ،
ولا يهتدي من صرف عنه ، وجعل فيه النور والبرهان ، والشفاء والبيان ، وبعث به من
هامش
( 1 ) الدر النظيم ورقة 215 - 216 .