انفاق جميع ما عنده :
وأنفق الإمام ( عليه السلام ) جميع ما يملك ( بخراسان ) على الفقراء والبؤساء
فأنكر عليه الفضل بن سهل ، وقال له :
" إن هذا المغرم . . . " .
فرد عليه الامام ببالغ الحجة قائلا :
" بل هو المغنم ، لا تعدن مغرما ما اتبعت به أجرا وكرما " ( 1 ) .
انه ليس من المغرم في شئ انفاق الامام جميع ما عنده على الفقراء
والمحرومين ، وانقاذهم من غائلة الفقر وويلات البؤس ، وانما المغرم ما كان ينفقه
ملوك العباسيين وإخوانهم الأمويون من الأموال الطائلة على شهواتهم ولياليهم
الحمراء ، ولم ينفقوا اي شئ على فقراء المسلمين .
خطبة الامام في التوحيد :
وتعتبر هذه الخطبة من غرر خطب أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن
روائع ما أثر عنهم في قضايا التوحيد ، ولو ولم يكن للإمام الرضا ( عليه السلام ) من
تراث إلا هذه الخطبة لكفى بها للتدليل على إمامته ، وبلوغه مرتبة سامية من العلم
والفضل لم يبلغها إلا الأئمة المعصومون سلام الله عليهم . . . ونظرا لأهميتها البالغة
فقد تصدى سماحة المغفور له يحيى بن محمد علي إلى شرحها ، وقد جاء في مقدمتها :
" إن الخطبة المعروفة الواردة في التوحيد إلى جناب الحضرة المقدسة والساحة
المطهرة . . . ثامن أئمة الدين إمام الورى علي بن موسى الرضا عليه التحية والثناء ، لما
كانت بحرا عميقا ، محتويا على فوائد ومعارف . . . جامعة من فنون العلم وصنوف
المعروفة ما لا يجمعه سواها الخ . . . " ( 2 ) .
اما سبب انشاء الامام لهذه الخطبة فهو ان المأمون لما أراد أن يولي الامام ولاية
العهد حسده بنو هاشم - وهم بنو العباس - وقالوا له :
أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر ( 3 ) بتدبير الخلافة ؟ فابعث إليه رجلا يأتينا به
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 / 29 .
( 2 ) شرح خطبة الإمام الرضا في التوحيد مخطوطة في مكتبة الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تسلسل
( 1728 ) .
( 3 ) في نسخة ليس له بصيرة .