تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
انفاق جميع ما عنده : وأنفق الإمام ( عليه السلام ) جميع ما يملك ( بخراسان ) على الفقراء والبؤساء فأنكر عليه الفضل بن سهل ، وقال له : " إن هذا المغرم . . . " . فرد عليه الامام ببالغ الحجة قائلا : " بل هو المغنم ، لا تعدن مغرما ما اتبعت به أجرا وكرما " ( 1 ) . انه ليس من المغرم في شئ انفاق الامام جميع ما عنده على الفقراء والمحرومين ، وانقاذهم من غائلة الفقر وويلات البؤس ، وانما المغرم ما كان ينفقه ملوك العباسيين وإخوانهم الأمويون من الأموال الطائلة على شهواتهم ولياليهم الحمراء ، ولم ينفقوا اي شئ على فقراء المسلمين . خطبة الامام في التوحيد : وتعتبر هذه الخطبة من غرر خطب أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن روائع ما أثر عنهم في قضايا التوحيد ، ولو ولم يكن للإمام الرضا ( عليه السلام ) من تراث إلا هذه الخطبة لكفى بها للتدليل على إمامته ، وبلوغه مرتبة سامية من العلم والفضل لم يبلغها إلا الأئمة المعصومون سلام الله عليهم . . . ونظرا لأهميتها البالغة فقد تصدى سماحة المغفور له يحيى بن محمد علي إلى شرحها ، وقد جاء في مقدمتها : " إن الخطبة المعروفة الواردة في التوحيد إلى جناب الحضرة المقدسة والساحة المطهرة . . . ثامن أئمة الدين إمام الورى علي بن موسى الرضا عليه التحية والثناء ، لما كانت بحرا عميقا ، محتويا على فوائد ومعارف . . . جامعة من فنون العلم وصنوف المعروفة ما لا يجمعه سواها الخ . . . " ( 2 ) . اما سبب انشاء الامام لهذه الخطبة فهو ان المأمون لما أراد أن يولي الامام ولاية العهد حسده بنو هاشم - وهم بنو العباس - وقالوا له : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر ( 3 ) بتدبير الخلافة ؟ فابعث إليه رجلا يأتينا به
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 / 29 . ( 2 ) شرح خطبة الإمام الرضا في التوحيد مخطوطة في مكتبة الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تسلسل ( 1728 ) . ( 3 ) في نسخة ليس له بصيرة .