تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وروى الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا في أول يوم من المحرم فقال لي : " يا بن شبيب أصائم أنت ؟ " . " لا . . . " . وأخذ الامام يعرفه حرمة ذلك اليوم قائلا : " هذه اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عز وجل ، فقال : يا رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ، إنك سميع الدعاء ، فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلى في المحراب : ان الله يبشرك بيحيى ، فمن صام هذا اليوم ، ثم دعا الله عز وجل استجاب له ، كما استجاب لزكريا . يا بن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان فيه أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ، ولا حرمة نبيها ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر الله ذلك لهم أبدا . يا بن شبيب ان كنت باكيا لشئ فابك الحسين بن علي بن أبي طالب ، فإنه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيه ، ولقد بكت السماوات السبع ، والأرضون لقتله ، ولقد نزلت إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصرته فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم ( عليه السلام ) فيكونون معه من أنصاره وشيعته ، وشعارهم : " يا لثارات الحسين " ( 1 ) . لقد أخلدت كارثة كربلا الحزن والأسى لأهل البيت ( عليهم السلام ) فهم وشيعتهم في حزن مستمر لا ينسون ما حل بسبط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من عظيم المحن والرزايا ، فقد انتهكت في يوم عاشوراء حرمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يرع في ذلك اليوم الخالد في دنيا الأحزان أي حرمة لله ، ولا لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد عمد جيش ابن مرجانة إلى قتل سبط رسول الله ( ص ) بتلك القتلة المروعة . . . ولنعد بعد هذا إلى متابعة شؤون الامام في ( خراسان ) .
هامش
( 1 ) الأنوار النعمانية 3 / 239 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 336 | الشيخ باقر شريف القرشي