تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
109 - فإني من الرحمن أرجوا بحبهم * حياة لدى الفردوس غير بتات ( 1 ) 110 - عسى الله أن يأوي لذا الخلق انه * إلى كل قوم دائم اللحظات 111 - فان قلت عرفا أنكروه بمنكر * وغطوا على التحقيق بالشبهات 112 - أحاول نقل الشمس عن مستقرها * واسمع أحجارا من الصلدات 113 - فمن عارف لم ينتفع ومعاند * يميل مع الأهواء والشهوات 114 - قصارى منهم أن أموت بغصة * تردد في صدري وفي اللهوات 115 - كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها * لما ضمنت من شدة الزفرات ( 2 ) وانتهت هذه القصيدة العصماء التي نالت رضا الامام ودعاءه لدعبل بالفوز يوم الفزع الأكبر . وقد تأثر الامام كأشد ما يكون التأثر في الأبيات التي رثى بها دعبل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فقد بكى الامام أمر البكاء ، وأغمي عليه غير مرة ، فقد نخبت قلبه فاجعة كربلا ، وكان يقول : إن أمر الحسين أسهر جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا ، يا ارض كرب وبلاء أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فان البكاء عليه يحط الذنوب والعظام ( 3 ) . ويشتد حزن الامام ويتضاعف أساه إذا حل شهر المحرم ، وقد قال : كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر محرم لا يرى ضاحكا ، وكانت الكارثة تغلبه حتى تمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، وكان يقول : " هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين ( 4 ) . وقال ( عليه السلام ) : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلة يحرمون فيه القتال ، فاستحلت فيه دماؤنا ، وانتهكت فيه حرمتنا وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في مضاربنا وانتهبت ما فيه من ثقلنا ، ولم يرعوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرمة في أمرنا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) غير بتات : اي غير منقطعة وانما هي حياة خالدة ودائمة . ( 2 ) ديوان دعبل . ( 3 ) الأنوار النعمانية 3 / 238 . ( 4 ) الأنوار النعمانية 3 / 238 . ( 5 ) الأنوار النعمانية 3 / 238 .