" أخبروني بما يتفاضل الناس ؟ " .
وانبرى بعض العلماء فقال :
" يتفاضلون بالأعمال الصالحة " .
وعلق المأمون على هذا الكلام قائلا :
" أخبروني ممن فضل صاحبه علي عهد النبي ( ص ) ثم إن المفضول عمل بعد
وفاة الرسول ( ص ) بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي ( ص ) ثم أيلحق به ؟ فان
قلتم : نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهادا ، وحجا ، وصوما ، وصلاة ،
وصدقة من أحدهم . . . " .
فانبروا جميعا قائلين :
" صدقت لا يلحق فاضل دهرنا بفاضل عصر النبي ( ص ) " .
فقال لهم المأمون :
" انظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي
( عليه السلام ) وقيسوا إليها ما ورد في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة فإن
كانت جزءا من اجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي
( عليه السلام ) أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تتعدوه . . . " .
وحار القوم في الجواب ، فقد سد عليهم المأمون كل ثغرة يسلكون فيها للدفاع
عما يذهبون إليه ، والتفت إليهم المأمون قائلا :
" ما لكم سكتم ؟ . . . " .
فقالوا : " قد استقصينا " ، إذ لم تبق عندهم حجة يتمسكون بها ، فقال لهم
المأمون :
" إني سائلكم أخبروني أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه ( صلى الله عليه
وآله ) . . . " .
فقالوا جميعا :
" السبق إلى الاسلام لان الله تعالى يقول : ( السابقون السابقون أولئك
المقربون ) ( 1 ) . . . " .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : آية 10 - 11 .