تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
" أخبروني بما يتفاضل الناس ؟ " . وانبرى بعض العلماء فقال : " يتفاضلون بالأعمال الصالحة " . وعلق المأمون على هذا الكلام قائلا : " أخبروني ممن فضل صاحبه علي عهد النبي ( ص ) ثم إن المفضول عمل بعد وفاة الرسول ( ص ) بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي ( ص ) ثم أيلحق به ؟ فان قلتم : نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهادا ، وحجا ، وصوما ، وصلاة ، وصدقة من أحدهم . . . " . فانبروا جميعا قائلين : " صدقت لا يلحق فاضل دهرنا بفاضل عصر النبي ( ص ) " . فقال لهم المأمون : " انظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي ( عليه السلام ) وقيسوا إليها ما ورد في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة فإن كانت جزءا من اجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي ( عليه السلام ) أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تتعدوه . . . " . وحار القوم في الجواب ، فقد سد عليهم المأمون كل ثغرة يسلكون فيها للدفاع عما يذهبون إليه ، والتفت إليهم المأمون قائلا : " ما لكم سكتم ؟ . . . " . فقالوا : " قد استقصينا " ، إذ لم تبق عندهم حجة يتمسكون بها ، فقال لهم المأمون : " إني سائلكم أخبروني أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . . . " . فقالوا جميعا : " السبق إلى الاسلام لان الله تعالى يقول : ( السابقون السابقون أولئك المقربون ) ( 1 ) . . . " .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : آية 10 - 11 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 259 | الشيخ باقر شريف القرشي