تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وأنشئت في الكوفة مدرسة للنحو ، وكان من أساتذتها البارزين الكسائي الذي عهد إليه الرشيد بتعليم ابنيه الأمين والمأمون ( 1 ) . 4 - البصرة : أما البصرة فكانت مركزا مهما لعلم النحو ، وكان أول من أنشأ هذه المدرسة أبو الأسود الدؤلي تلميذ الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكانت هذه المؤسسة تنافس مدرسة الكوفة ، وقد سمي نحاة البصرة " أهل المنطق " تمييزا لهم عن نحاة الكوفة ، وكان من اعلام هذه المؤسسة سيبويه الفارسي وهو مؤلف كتاب " سيبويه " في النحو وهو من انضج الكتب العربية ومن أكثرها عمقا وأصالة يقول دي بور : فلو نظرنا إلى كتاب سيبويه لوجدناه عملا ناضجا ، ومجهودا عظيما حتى أن المتأخرين قالوا : إنه لا بد أن يكون ثمرة جهود متضافرة لكثير من العلماء مثل قانون ابن سينا ( 2 ) . وكما كانت البصرة مركزا مهما لعلم النحو فقد كانت مدرسة لعلم تفسير القرآن الكريم ، وكان من العلماء البارزين في هذا الفن أبو عمرو بن العلاء ، وبالإضافة لذلك فقد كانت البصرة مدرسة لعلم العروض واللغة ، وكان المتخصص بهذين العلمين الخليل بن أحمد صاحب كتاب ( العين ) الذي هو أول معجم لغوي وضع في اللغة العربية ( 3 ) . هذه بعض مظاهر الحياة العلمية والثقافية في ذلك العصر ، وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) الرائد الاعلى للحركة العلمية فقد احتف به العلماء والفقهاء وهم ينتهلون من نمير علومه ، كما عقدت في البلاط العباسي الأندية وقد ضمت كبار العلماء الذين ندبهم المأمون لامتحان الامام ، وخرج العلماء ، وهم يذيعون فضله ويذكرون باعجاب ثرواته العلمية الهائلة . الحياة الاقتصادية : ولم يعن الاسلام بشئ كما عنى بمكافحة الفقر ، فقد اعتبره كارثة مدمرة يجب اقصاءه عن الحياة العامة ، فقد الزم ولاة الأمور على تنمية الاقتصاد وزيادة دخل
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد جواد ( ص 191 ) . ( 2 ) تأريخ الفلسفة في الاسلام ( ص 39 ) . ( 3 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 192 ) .