الثياب حتى إذا برز الناس تزيأ ( 1 ) .
ويقول الرواة : إنه التقى به سفيان الثوري ، وكان الامام قد لبس ثوبا من
خز ، فأنكر عليه ذلك وقال له : لو لبست ثوبا أدنى من هذا ؟ فأخذ الإمام ( عليه
السلام ) يده برفق ، وأدخلها في كمه فإذا تحت ذلك الثوب مسح ، وقال
( عليه السلام ) له :
" يا سفيان الخز للخلق ، والمسح للحق . . . " ( 2 ) .
لقد كان الزهد من أبرز الذاتيات في خلق الإمام الرضا ( عليه السلام ) ومن
أظهر مكوناته النفسية ، ويجمع الرواة انه حينما تقلد ولاية العهد لم يحفل بأي مظهر
من مظاهر السلطة ، ولم يقم لها أي وزن ولم يرغب في أي موكب رسمي ، وكره مظاهر
العظمة التي يقيمها الناس لملوكهم .
سخاؤه :
ولم يكن شئ في الدنيا أحب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) من الاحسان
إلى الناس والبر بالفقراء ، وقد ذكر المؤرخون بوادر كثيرة من جوده واحسانه كان منها
ما يلي : 1 - انه أنفق جميع ما عنده على الفقراء حينما كان في خراسان ، وذلك في يوم
عرفة فأنكر عليه الفضل بن سهل ، وقال له :
" إن هذا المغرم . . . "
فأجابه الامام :
" بل هو المغنم لا تحدث مغرما ما ابتغيت به أجرا وكرما " ( 3 ) .
انه ليس من المغرم في شئ صلة الفقراء والاحسان إلى الضعفاء ابتغاء مرضاة
الله تعالى ، وانما المغرم هو الانفاق بغير وجه مشروع كانفاق الملوك والوزراء الأموال
الطائلة على المغنيين والعابثين .
2 - ووفد عليه رجل فسلم عليه ، وقال له : أنا رجل من محبيك ومحبي آبائك ،
ومصدري من الحج ، وقد نفذت نفقتي ، وما معي ما أبلغ مرحلة ، فان رأيت أن
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 178 ، المناقب 4 / 361 .
( 2 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 39 ) .
( 3 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 40 ) .