يرى أنه خير من هذا ، وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه ، إذا كان ذلك بقرابة من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أن يكون له عمل صالح فأكون أفضل به
منه ( 1 ) وقال له رجل : والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا .
فقال ( عليه السلام ) : التقوى شرفتهم ، وطاعة الله احفظتهم . وقال له شخص
آخر : " أنت والله خير الناس . . . "
فرد عليه قائلا :
لا تحاف يا هذا خير مني من كان أتقى الله عز وجل ، وأطوع له ، والله ما
نسخت هذه الآية ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله
أتقاكم " ( 2 ) .
وأثر عنه من الشعر في ذلك قوله :
لبست بالعفة ثوب الغنى * وصرت أمشي شامخ الرأس
لست إلى النسناس مستأنسا * لكنني آنس بالناس ( 3 )
إذا رأيت التيه من ذي الغنى * تهت على التائه بالياس ( 4 )
ما ان تفاخرت على معدم * ولا تضعفت لافلاس ( 5 )
ودلل هذا الشعر على سمو مكارم الإمام ( عليه السلام ) التي هي ملء فم
الدنيا ، والتي هي موضع الاعتزاز والفخر للمسلمين .
زهده :
ومن ذاتيات الإمام الرضا ( عليه السلام ) وعناصره الزهد في الدنيا ، والاعراض عن مباهجها وزينتها ، وقد تحدث عن زهده محمد بن عباد قال : كان
جلوس الرضا على حصيرة في الصيف ، وعلى مسح ( 6 ) في الشتاء ، ولباسه الغليظ من
هامش
( 1 ) البحار 12 / 28 .
( 2 ) البحار 12 / 28 .
( 3 ) النسناس : دابة وهمية على شكل الانسان .
( 4 ) التيه : الكبر .
( 5 ) المناقب 4 / 361 . ( 1 ) ( 6 ) المسح : الكساء من الشعر .