عملت بالمعاصي بقوتي التي جعلتها فيك . . . " ( 1 ) .
ان الله تعالى منح عباده الإرادة الكاملة ، فهم بمحض ارادتهم يطيعون أو
يعصون ، وليسوا مجبرين على شئ منهما .
ومما أثر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في ابطال الجبر والتفويض ما رواه
سليمان بن جعفر الجعفري قال : ذكر عند الإمام الرضا ( عليه السلام ) الجبر
والتفويض فقال :
الا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد الا
كسرتموه . . .
فقال أصحابه : إن رأيت ذلك فقال ( عليه السلام ) :
" إن الله تعالى لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، وهو
المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن إئتمر العباد بطاعته لم يكن الله
عنها صادرا ، ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك
فعل ، وإن لم يحل ففعلوا ، فليس هو الذي أدخلهم فيه . . . " .
وعقب هذا البرهان الحاسم قال ( عليه السلام ) لأصحابه : من يضبط حدود
هذا الكلام فقد خاصم من خالفه . . " . ( 2 ) .
وأكد الامام هذا الامر في حديثه مع علي بن أسباط فقد سأله عن الاستطاعة ،
فأجابه :
" يستطيع العبد بعد أربع خصال : أن يكون مخلى السرب ، صحيح الجسم ،
سليم الجوارح ، له سبب وارد من الله . . . " .
وانبرى على قائلا :
" جعلت فداك فسر لي هذا . . . " .
وأوضح الإمام ( عليه السلام ) هذه الأمور بقوله :
" أن يكون العبد مخلى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح يريد أن يزني
فلا يجد امرأة ، ثم يجدها ، فأما أن يعصم نفسه فيمتنع ، كما امتنع يوسف
( عليه السلام ) أو يخلي بينه وبين ارادته فيزني فيسمى زانيا ، ولم يطع الله باكراه ، ولم
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 157 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 1 / 144 .