للأشياء على اختلاف أنواعها ، كما حفلت بذكر بعض أسماء الله تعالى ، وانها وإن
أطلقت على الانسان إلا أن المعنى مختلف ، فاطلاقها على الله غير اطلاقها على الانسان
المفتقر إلى الله تعالى في جميع شؤونه وأحواله ومن الجدير بالذكر ان هذه الرسالة
وصفها الكليني بأنها مرسلة ، وليست بمسندة .
نزاهة الخالق عن المكان :
وتنزه الخالق العظيم عن المكان والزمان اللذين هما من لوازم الموجودات التي
تستند في وجودها إلى الله تعالى ، وقد خف رجل من وراء نهر بلخ نحو الإمام الرضا
( عليه السلام ) فقال له :
" إني أسألك عن مسألة فان أجبتني فيها بما عندي قلت بإمامتك . . " .
" سل عما شئت . . . " .
وعرض مسألته على الامام قائلا :
" أخبرني عن ربك متى كان ؟ وكيف كان اعتماده ؟ . . . " .
واجابه الامام ببالغ الحجة قائلا :
" ان الله تبارك وتعالى أين الأين بلا أين ، وكيف الكيف بلا كيف ، وكان
اعتماده على قدرته . . . " .
ان الله تعالى هو الذي أوجد المكان والزمان فهما من مخلوقاته فكيف يتصف
بهما ؟ وبهر الرجل من جواب الامام وسارع فقبل رأسه وقال :
" أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وان عليا وصي رسول الله ،
والقيم بعده بما أقام به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانكم الأئمة الصادقون ،
وانك الخلف من بعدهم " ( 1 ) .
لقد كان الامام من مصادر الهداية والنور في الأرض فأشاع في عصره الايمان
بالله ، وأقام الحجة على الخلق .
امتناع رؤية الله :
وكتب محمد بن عبيد إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) يسأله عن الرؤية - أي
رؤية الله تعالى - وما ترويه العامة والخاصة في ذلك ، وسأل الامام أن يشرح له ذلك
فكتب الامام إليه الرسالة التالية :
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 88 .