وآله ) حتى بين لامته ، معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد الحق ،
وأقام لهم عليا إماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز
وجل لم يكمل دينه قد ؟ رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله تعالى فهو كافر . . .
وحكى هذا المقطع الأهمية البالغة للإمامة عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهي
من أهم العناصر في رسالته الخالدة فبها كمال الدين واتمام النعمة وقد اختار ( صلى
الله عليه وآله ) لهذا المنصب الخطير أخاه وباب مدينة علمه الامام أمير المؤمنين سلام
الله عليه ، فقد أقامه خليفة من بعده ، وأمر المسلمين بمبايعته في غدير خم ، وقد
أوضح ( صلى الله عليه وآله ) بذلك السبيل لامته ، ولم يترك الامر فوضى من بعده . .
ولنستمع إلى بند آخر من حديثه ( عليه السلام ) يقول :
" هل يعرفون قدر الإمامة ، ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إن الإمامة
أجل قدرا ، وأعظم شانا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها
الناس ، بعقولهم أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص الله
بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوة ، والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها ،
وأشاد بها ذكره ، فقال عز وجل : ( إني جاعلك للناس إماما ) ( 1 ) . فقال الخليل : سرورا بها : ( ومن ذريتي ) قال الله عز وجل : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فأبطلت هذه
الآية امامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله عز وجل بان
جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عز وجل : ( ووهبنا له اسحق ويعقوب
نافلة وكلا جعلنا أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وايتاء
الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ( 2 ) فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى
ورثها النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال الله عز وجل : ( إن أولى الناس للذين اتبعوه
وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( 3 ) فكانت له خاصة ، فقلدها ( صلى الله
عليه وآله ) عليا بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله عز وجل * فصارت في ذريته
الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عز وجل : ( فقال الذين أوتوا العلم
هامش
( 1 ) سورة البقرة / آية 121 .
( 2 ) سورة الأنبياء / آية 72 و 73 .
( 3 ) سورة آل عمران / آية 67 .