" هي الهندسة ، ووضع الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء هو الابرام ، وإقامة
العين . . . " .
وانحنى يونس اكبارا واجلالا للامام ، وقبل رأسه ، وقال له :
" فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة . . " ( 1 ) .
الإمامة :
ومن بين البحوث العقائدية التي خاضها الإمام الرضا ( عليه السلام ) هي
الإمامة ، فقد عرض لها في كثير من مناظراته وبحوثه ، كان منها ما يلي :
1 - أهمية الإمامة .
الإمامة من أهم المراكز الحساسة في الاسلام لأنها تصون الأمة وتحميها من
الاعتداء ، وتوفر لها الكرامة والحرية ، وتحقق لها جميع ما تصبو إليه .
وقد أدلى الإمام ( عليه السلام ) بحديث شامل إلى عبد العزيز بن مسلم عرض
فيه بصورة موضوعية عن أهمية الإمامة ، وانها من أهم الأهداف ، والمبادئ التي تبناها
الاسلام ، فالرسول ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن ينتقل إلى حظيرة القدس ، قد أقام
القائد ، والمرجع لامته ، وهو الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، رائد الحكمة في دنيا
الاسلام ، استمعوا إلى حديث الإمام الرضا عن الإمامة .
قال ( عليه السلام ) :
" يا عبد العزيز جهل القوم ، وخدعوا عن أديانهم ، إن الله تبارك وتعالى لم
يقبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل
كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والاحكام ، وجميع ما يحتاج إليه كملا
فقال عز وجل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ . . . ) ( 2 ) وأنزل في حجة الوداع وهي
آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 3 ) وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 157 .
( 2 ) سورة الأنعام / آية 38 .
( 3 ) سورة المائدة / آية 67 ، نزلت هذه الآية الكريمة في يوم عبد الغدير ، وهو اليوم الخالد الذي أقام فيه
الرسول ( ص ) الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائدا لامته من بعده ، وعيد الغدير جزء من رسالة
الاسلام .