ان أهل البيت في الآية من ذكرنا ( علي وفاطمة وولداهما ) فثابت بالنص والاجماع
( وقد ذكرنا ذلك من قبل عند تحديدنا لأهل البيت ) واما خبر الآحاد فقال الشيعة
عنه : اننا أكدنا به دليل الكتاب ، ثم هي لازمة لكم ، فنحن أوردنا ها الزاما لا
استدلالا ، على أن الرأي عند ( الطوفي ) ان اية الأحزاب 33 ( آية التطهير ) ليست
نصا ولا قاطعا في عصمة آل البيت ، وانما قصا رآها انها ظاهرة في ذلك بطريق
الاستدلال الذي حكيناه عنهم .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى اننا سق ان أشرنا من قبل إلى دخول
أبناء فاطمة البتول في حكم آية التطهير ( الأحزاب 33 ) من الغفران ، فهم
المطهرون اختصاصا من الله ، وعناية بهم لشرف محمد صلى الله عليه وسلم وعناية الله به ، ويذهب
بعض العارفين إلى أن حكم هذه النسبة لأهل البيت تكون في الدار الآخرة فإنهم
يحشرون مغفورا لهم ، قال تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم
وأزواجهم وذرياتهم ( الرعد 24 ) قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة فيقول ابن
أبي أين أمي أين زوجي ، فيقال لهم لم يعولوا مثل عملك ، فيقول كنت اعمل لي
ولهم ، فيقال لهم ادخلوا الجنة ) ، ويقول ابن عباس : ان الله تعالى جعل من ثواب
المطيع سروره بما يراه في أهله ، حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء ، فدل على عنهم
يدخلونها كرامة للمطيع العامل ، ولا فائدة للتبشير والواعد الا بهذا ، إذ كل مصلح
في عمله قد وعد دخول الجنة ، وبدهي انه إذا جاز ان يكرم الله تعالى عباده المؤمنين
بالذين عملوا بطاعته ، ونهوا أنفسهم عن مخالفته بان يدخل معهم الجنة من
أهاليهم وذوي قربا هم من كان مؤمنا قد قصر في عبادة ربه ، وخالف بعض ما نهى
عنه ، بطريق التبعية لهم ، لا انهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات
في الدنيا ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين وامام المتقين ، لولي بهذه الكرامة ان
يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة ، تبعا له ، ويرضى عنهم برضاه عنه صلى الله عليه وسلم .
وروى ابن جرير في تفسيره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته ، وان كانوا دونه في العمل
لتقر بهم عينه ، ثم قرا ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذرياتهم
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٧٦