قد عفا عنهم ، ولا ينبغي لمسلم ان يلحق المذمة ، ولا ما يشنأ اعراض من قد شهد
الله تعالى بتطهيرهم واذهاب الرجس عنهم ، ليس ذلك بعمل عملوه ، ولا بخير
قدموه ، بل هو سابق عناية واختصاص الهي ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء الله
ذو الفضل العظيم ) .
على أن هذا الشرف لأهل البيت لا يظهر الا في الدار الآخرة ، فإنهم
يحشرون مغفورا لهم ، واما في الدنيا فمن اتى منهم حدا أقيم عليه لقوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن
فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) وقد أعاذها الله من ذلك ، وطهر ها
تطهيرا ، ويقول المقريزي في كتابه ( معرفة ما يجيب لآل البيت النبوي من الحق على
من عداهم ) ما رواه الحاكم في المستدرك ، في حديث معاوية بن هشام عن
عبد الله بن مسعود ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله
ذريتها على النار ) ، وما رواه الحافظ محب الدين الطبري في ( ذخائر العقبي في
مناقب ذوي القربى ) ، وأخرجه الملا في سيرته من حديث حصين بن عمران قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سالت ربي ان لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطانا
ذلك ) ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله
عنها : ( ان الله غير معذبك ولا ولدك ) ( رواه الطبراني والهيثمي ) ، وما رواه الحافظ
الدمشقي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا
فاطمة : تدرين لم سميت فاطمة ؟ قال علي رضي الله عنه ، لم سميت ، قال : ان الله
عز وجل قد فطمها وذريتها من النار يوم القيامة ) ، وقد رواه الإمام علي بن موسى
الرضا ) ، بسنده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان الله فطم ابنتي فاطمة وولدها ومن أحبهم
من النار ) ، وما رواه النسائي والمحب الطبري عن ابن عباس قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( ان ابنتي فاطمة حوراء إذ لم تحض ولم تطمث ، وانما سماها فاطمة لان
الله عز وجل فطمها ومحبيها من النار ) . ويقول المقريزي ، نقلا عن العلامة نجم الدين سليمان الطوفي في
( الإرشادات الإلهية في المباحث الأصولية ) ، ان الشيعة قد احتجت بقوله تعالى :
( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) على أن أهل
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٧٤