الزهراء انما هم بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء الذي اصطفاه من أطهر المناقب
وأعرق الأصول ، وتعهد نوره في الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الطاهرة ، من لدن
آدم حتى حملته أمه ، ما تشعبت شعبتان الا وكان صلى الله عليه وسلم في خيرهما شعبة ، ولا افتر قت
فرقتان الا وكان صلى الله عليه وسلم في أكرمهما فرقة ، ومن ثم كان أهل البيت ، سلالة النبي صلى الله عليه وسلم ،
أهل الحسب والنسب ، والطهر والشرف ، لا يلوثهم رجس ولا ينالهم دنس ، فلقد
طهر هم الله فضلا منه وكرما ثم دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي لا ينطق عن
الهوى ، ان هو الا وحي يوحي ، فقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فاذهب عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا ) .
ويقول العارف بالله محي الدين أبو عبد الله محمد بن عربي في الفتوحات
الملكية : ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا محضا قد طهره الله تعالى وأهل بيته تطهيرا ،
وأذهب عنهم الرجس ، يقول تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ، أهل البيت
يطهركم تطهيرا ) ، فلا يضاف إليهم الا مطهر ، ولا بد فان المضاف إليهم
هو الذي يشبههم ، فما يضيفون لا نفسهم الامن له حكم الطهار ة والتقديس ،
وأهل البيت هم المطهرون ، بل هم عين الطهار ة ، فهذه الآية ( الأحزاب 33 ) تدل
على أن الله تعالى قد شرك أهل البيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى في سورة
الفتح ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ، فطهر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم
بالمغفرة مما هو ذنب بالنسبة إلينا ، لو وقع منه صلى الله عليه وسلم لكان ذنبا في الصورة ، لا في
المعنى ، لان الذم لا يلحق به على ذلك من الله تعالى ، ولا منا شرعا ، فلو كان
حكمه حكم الذنب من المذمة ، ولم يكن يصدق قوله
تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا ) ، ومن ثم فقد
دخل الشرفاء أولاد فاطمة عليهم السلام كلهم إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية
من الغفران ، فهم المطهرون باختصاص من الله تعالى ، وعناية بهم لشرف
محمد صلى الله عليه وسلم وعناية الله سبحانه به ، وبالتالي فينبغي لكل مسلم مؤمن بالله وبما أنزله
ان يصدق الله تعالى في قوله ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم
تطهيرا ) فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت ، رضي الله عنهم ، ان الله تعالى
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 73
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٧٣