وما ألتناهم من عملهم من شئ ) ( الطور 21 ) قال : ما أنقصنا الاباء بما أعطيناه
للبنين ) .
ويستخلص المقريزي من ذلك بان الله تعالى إذا أكرم المؤمن لايمانه ، فجعل
ذريته الذين لم يستحقوا درجته معه في الجنة لتقصيرهم ، فالمصطفى صلى الله عليه وسلم أكرم على
ربه تبارك وتعالى من أن يهين ذريته بادخالهم النار في الآخرة ، وهو عز وجل يقول
في آل عمران ( آية 192 ) ( انك من تدخل النار فقد أخزيته ) ، بل من كمال
شرفه صلى الله عليه وسلم ورفيع قدره وعظيم منزلته عند الله عز وجل ان يقر الله عينه بالعفو عن
جرائم ذريته ، والتجاوز عن معاصيهم ، ومغفرة ذنوبهم ، وان يدخلهم الحنة من
غير عذاب ، كما يستخلص المقريزي كذلك من قوله تعالى في الآية 82 من الكهف
( واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما
صالحا ) ، انه إذا صح ان الله سبحانه وتعالى قد حفظ غلامين بصلاح أبويهما وما
ذكر عنهما صلاحا ، رغم ان بينهما سبعة أو تسعة آباء ، فيكون قد حفظ الأعقاب
برعاية الأسلاف ، وان طالت الأحقاب ، ومن ذلك ما جاء في الأثر من أن حمام
الحرم من حمامتين عششتا على فم الغار الذي اختفى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فلذلك حرم
حمام الحرم ، فانا ذلك كذلك ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحرى وأولى وأحق وأجدر ، ان
يحفظ الله تعالى ذريته ، فإنه امام الصلحاء ، وما أصلح الله فساد خلقه الا به ، ومن
جملة حفظ الله تعالى لأولاد فاطمة ان لا يدخلهم النار ، وقد روى الإمام أحمد
والطيالسي عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال ( ما بال أقوام
يزعمون أن رحمي لا تنفع ، والذي نفسي بيده ان رحمي لموصولة في الدنيا
والآخرة ) .
4 - تحريم الصدقة على أهل البيت
بلغت كرامة أهل البيت عند الله ان حرم عليهم الصدقات ، وان أحل
لهم الهدايا ، شانهم في ذلك شان جدهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لان الصدقات أردان
الناس وأوزارهم ، وهم ، رضي الله عنهم ، الطاهرون المطهرون ، وقد أورد