هذا ويقول العلماء لما كانت الصدقة أوساخ الناس ، فقد نزه منصبه الشريف
عن ذلك على آله صلى الله عليه وسلم بسببه ، هذا إلى أن الصدقة انما تعطى على
سبيل الترحم المبني على ذل الاخذ ، ومن ثم فقد أبدلوا عنها بالغنيمة المأخوذة
بطريق العز والشرف المبني عن عجز الاخذ ، وذل المأخوذ منه .
هذا ويجمع العلماء على أن الزكاة وصدقة التطوع لا تحل له صلى الله عليه وسلم ، واما أهل البيت
فتحرم عليهم الزكاة ، وتحل لهم صدقة التطوع ، وان رأى بعض الملائكة انها
تحرم تحرم عليهم كذلك ، وهو الأصح فيما نرى ، ويذهب ( الثوري ) إلى أن الصدقة لا
تحل لآل محمد ، فرضها ونقلها ، وكذا مواليهم لا ن موالي القوم منهم ، وقال
( مالك ) تحل لمواليهم ، وقال أبو يوسف ، صاحب أبي حنيفة ، لا تحل لآل محمد
صدقة غيرهم ، وتحل لهم صدقة بعضهم على بعض ، هذا وقد ذهب الإمام أحمد
إلى تحريم الصدقة على أزواج النبي ، دون مواليهم ، ولكنها تحرم على موالي آل
محمد ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( مولى القوم منهم ) ، ذلك لان تحريم الصدقة على أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم ليس بطريق الأصالة ، كال النبي ، وانما حرمت عليهم تبعا لتحريمها على
النبي صلى الله عليه وسلم ، والتحريم على المولى فرع التحريم سيده ، ولما كان التحريم على
أهل البيت أصلا ، استتبع ذلك التحريم على مواليهم ، ولما كان التحريم على
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تبعا ، لم تحرم على مواليهم لأنه فرع عن فرع ، وقد ثبت في
الصحيح ان ( بريرة ) مولاة عائشة رضي الله عنها قد تصدق عليها بلحم فأكلته ، ولم
يحرمه النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، بينما حرم صلى الله عليه وسلم الصدقة على مولاه أبي رافع ، وقال له : ( ان
الصدقة لا تحل لنا ، وان مولى القوم منهم ) . 5 حق أهل البيت في الغنائم
خص الله سبحانه وتعالى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بسهم في الغنية ، قال تعالى
في الآية ( 41 ) من الأنفال ( واعلموا انما غنمتم من شئ فان الله خمسه ولذي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) وقد اتفقت المذاهب الاسلامية على أن
المراد بالقربى انما هي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وان اختلفوا فيمن يأخذه من قرابة
النبي صلى الله عليه وسلم فذهب فريق إلى أنه للإمام علي وفاطمة الزهراء وولديهما الحديث ابن
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 79
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٧٩