غيره ، ويجعلون الحي والميت من أهل البيت في ذلك سواء ، سيما وهم يشددون
النكير على الأولياء الأموات من أهل البيت وغيرهم ، ويصورون ذلك للسذج من
النعامة من أن زيارة القبور كعبادة الوثنية ، ملبسين عليهم وغير مفرقين في ذلك بين
الزيارة الشرعية والبدعية ، وحجتهم في ذلك يقيمونها لهم من أنفسهم هي انهم
يقاطعون زيارة كل ولي ، مع التنفير من زيارته ، ومن عجب ان بعضهم اعتمد على
ابن تيمية في رأيهم هذا ، مع أن ابن تيمية يقول في كتابه ( قاعدة جليلة في التوسل
والوسيلة ) ما خلاصته : ان زيار ة قبور المسلمين على وجهين شرعية وبدعية ،
والشرعية ما قصد منها الدعاء للميت ، لما يقصد بالصلاة على جنازة الدعاء له ،
فالقيام على قبره من جنس الصلاة عليه ، وكان النبي صل الله عليه وسلم يصلي على جنائز المسلمين
ويقف على قبورهم ، ومن ثم كان الصلاة على الموتى والقيام على قبورهم في السنبة
المتواتر ة تشريعا منه صلى الله عليه وسلم لامته ، كما كان صلى الله عليه وسلم إذا دفن الرجل من أمته يقف على قبره
ويقول : سلوا له التثبت فإنه الان يسأل ) ، هذا فضلا عن زياراته لأهل البقيع
بالمدينة وشهداء أحد ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج
إلى المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وانا إن شاء الله بكم لا حقوق ) ،
وهكذا يبدو واضحا ان كلام ابن تيمية لم يقل بمقاطعة زيارة أولياء الله من المسلمين
والدعاء لهم ، وانما أولئك الغلاة الذين يشدون النكير على من يزور أولياء الله من غير أن يبينوا لهم الوجه المشروع من غيره في زيارة أولياء الله وغيرهم من
المسلمين ، بل لبسوا عليهم وكر هوا لهم كل من يتردد إلى زيارة قبور المسلمين
وصوروهم لهم بأنهم عبدة أوثان وحرموهم من اجر سنة صحيحة متواتر ة عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
3 - طهارة أهل البيت أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته باهل بيته وساواهم بالقرآن ، ففي الحديث ( اني تارك
فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، ثم قال وأهل بيتي ، أذكركم الله
في أهل بيتي . . ثلاثا ) ، وذلك لان أهل البيت ، سلاسة الحسن والحسين ، ابني
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 72
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٧٢