وأورد ابن تيمية في ( درجات اليقين ) قوله صلى الله عليه وسلم ( أحبوا الله لما يغذوكم من
نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي ) ، وقال في اقتضاء الصراط : ان
الحجة قائمة بالحديث ، ثم قال : وانظروا إلى عمر ابن الخطاب حين وضع الديوان ،
فبدا باهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال في رسالة ( رأس الحسين ) ، عقب حديث :
( والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي ) ، فإذا كانوا أفضل
الخلق ، فلا ريب ان أعمالهم أفضل الأعمال ، وقال في رسالة ( فضل أهل البيت
وحقوقهم ) في الحث عن الاخذ عن العالم العادل الذي يقول الحق ، ولا يتبع الا
إياه : ( ولهذا من يتبع النقول الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه ، وأئمة أهل بيته
، مثل الإمام علي بن الحسين زين العابدين ، قرة عين الاسلام ، وابنه الامام
أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، وابنه الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ،
شيخ علماء الأمة ) ، إلي غير ذلك من أقوال حكيمة تدل بوضوح على حب الإمام ابن
تيمية لأهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيرهم واجلالهم .
ويقول ابن كثير في التفسير : ولا ننكر الوصاة باهل البيت ، والامر بالاحسان
إليهم واحترامهم واكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة ، من أشرف بيت وجد على
وجه الأرض ، فخرا وحسبا ونسبا ، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية
الصحيحة ، كما كان عليهم سلفهم كالعباس وبنيه ، وعلي وأهل بيته وذريته ، رضي
الله عنهم أجمعين ( وانظر : شرف بيت النبوة في جلاء الافهام لابن قيم الجوزية ،
وذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى ، للمحب الطبري ) .
بقيت الإشارة إلى الجدل الذي يثيره بعض أهل العلم حول ( توقير أهل البيت
) ، وقد انقسموا إلى فرق ثلاث ففرقة : تحب أهل البيت بلا جدال ، وتعتقد
ان هذا الحب حق لهم على غيرهم ، ولا يكمل ايمان المسلم الا به ، امتثالا
لقوله صلى الله عليه وسلم ( والله لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولقرابتكم مني ) ، وهذه
الفرقة هي الفرقة الموفقة ، وقليل ما هم ، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون والأئمة
المجتهدون ، وقد قال الإمام الشافعي في أهل البيت معربا ومعبرا عن حبه لهم ( انا
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 70
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٧٠