* ثم تولى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام ، ثم بعث إليه الحجاج
ابن يوسف ، فحاصره الحصار المعروف حتى قتل ، ثم صلبه ، ثم سلمه إلى
أمه .
* وقد دفن بدن الحسين في مصرعة بكربلاء ، ولم ينبش ، ولم يمثل به
فلم يكونوا يمتنعون من تسليم رأسه إلى أهله ، كما سلموا بدن ابن الزبير إلى
أهله ، وإذا تسلم أهله رأسه ، فلم يكونوا ليدعوا دفنه عندهم بالمدينة المنورة
عند عمه وأمه وأخيه ، وقريبا من جده ( ص ) ، ويدفنونه بالشام ، حيث لا أحد إذ
ذاك ينصرهم على خصومهم ؟ بل كثير منهم كان يبغضه ويبغض أباه . هذا لا
يفعله أحد .
* والقبة التي على العباس ( 1 ) يقال : إن مع العباس الحسن ، وعلى
ابن الحسين وأبا جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد . ويقال : إن فاطمة تحت
الحائط ، أو قريبا من ذلك وأن الرأس الحسين هناك أيضا .
الوجه السابع أنه لم يعرف قط أن أحدا ، لا من السنة ، ولا من
الشيعة ، كان ينتاب ناحية عسقلان لأجل رأس الحسين ، ولا يزورونه ولا
يأتونه ، كما أن الناس لم يكونوا ينتابون الأماكن التي تضاف إلى الرأس في هذا
الوقت ، كموضع بحلب .
* فإذا كانت تلك البقاع لم يكن الناس ينتابونها ( 2 ) ولا يقصدونها ، وإنما
كانوا ينتابون كربلاء ، لأن البدن هناك . كان دليلا على أن الناس فيما مضى لم
يكونوا يعتقدون أن الرأس في شئ من هذه البقاع ، ولكن الذي اعتقدوه : هو
وجود البدن بكربلاء ، حتى كانوا ينتابونه في زمن أحمد وغيره ، حتى إن في
مسائله : مسائل فيما يفعل عند قبره ، ذكرها أبو بكر الخلال في جامعة الكبير في
زيارة المشاهد .
* ولم يذكر أحد من العلماء أنهم كانوا يزورون التي بالشام موضع الرأس
هامش
( 1 ) بالبقيع في المدينة .
( 2 ) ينتابونها : ينتهون إليها .