وأنه وضع لأغراض فاسدة ، وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها
بنقيض ( 1 ) قصدها .
* وما زال ذلك مشهورا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا من ساكني
الديار المصرية : القاهرة ، وما حولها .
* فقد حدثني طائفة من الثقات ، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي
القشيري المعروف بابن دقيق العيد ، وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن
ابن خلف الدمياطي ، وطائفة عن الشيخ أبي محمد بن القسطلاني ، وطائفة عن
الشيخ أبي عبد الله محمد القرطبي ، صاحب التفسير وشرح أسماء الله الحسني ،
وطائفة عن الشيخ عبد العزيز الديريني - كل من هؤلاء حدثني عنه من لا
أتهمه ، وحدثني عن بعضهم عدد كثير ، كل يحدثني عمن حدثه من هؤلاء :
أنه كان ينكر أمر هذا المشهد ويقول : إنه كذب ، وأنه ليس فيه الحسين ولا
رأسه . والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال : إن فيه
نصرانيا ، بل القرطبي والقسطلاني ذكروا بطلان أمر هذا المشهد في مصنفاتهما .
وبينا فيها أنه كذب ، كما ذكره أبو الخطاب بن دحية .
* وابن دحية هو الذي بنى له الكامل دار الحديث الكاملية ، وعنه أخذ
أبو عمرو ابن الصلاح ونحوه كثيرا مما أخذوه من ضبط الأسماء واللغات ، وليس
الاعتماد في هذا على واحد بعينه ، بل هذا إجماع من هؤلاء .
* ومعلوم أنه لم يكن بهذه البلاد من يعتمد عليه في مثل هذا الباب أعلم
وأدين ( 2 ) من هؤلاء ونحوهم * فإذا كانوا متفقين على أن هذا كذب ومين : علم أن الله قد برأ منه
الحسين .
هامش
( 1 ) وأصعب وأشق الأمور معاقبة الجاني بنقيض مقصوده وقد أقر الشارع هذا في الفقه الإسلامي
فإن قاتل والديه لا يورث ، إذ أنه قتل ليتعجل الميراث فعامله الشرع بنقيض مقصودة فقال لا
يرث .
( 2 ) كذا ورد بالأصول وقصد المؤلف رحمه الله أن يقول : أعلم وأدين أي أكثر علما وأخلص دينا .