* وحدثني من حدثني من الثقات : أن من هؤلاء من كان يوصي
أصحابه بأن لا يظهروا ذلك عنه ، خوفا من شر العامة بهذه البلاد ، لما فيهم
من الظلم والفساد . إذ كانوا في الأصل رعية للقرامطة ( 1 ) الباطنيين ، واستولوا
عليها مائتي سنة . فزرعوا فيهم من أخلاق الزنادقة المنافقين ، وأهل الجهل
المبتدعين ، وأهل الكذب الظالمين : ما لم يمكن أن ينقلع إلا بعد حين ، فإنه قد
فتحها أهل الإيمان والسنة في الدولة النورية والصلاحية ، وسكنها من أهل
الإسلام والسنة من سكنها ، وظهرت بها كلمة الإيمان والسنة نوعا من الظهور ،
ولكن النفاق والبدعة فيها كثير متور ، وفي كل وقت يظهر الله فيها من الإيمان
والسنة ما لم يكن مذكورا ، ويطغي فيها من النفاق والجهل ما كان مستورا .
* والله هو المسؤول أن يظهر بسائر البلاد ما يحبه ويرضاه ، من الهدى
والسداد ويعظم على عباده الخير بظهور الإسلام والسنة . ويحقق ما وعد به في
القرآن من علو كلمته ، وظهور أهل الإيمان .
* وكثير من الناس قد تخلق بأخلاق هي في الأصل من أخلاق الكفار
والمنافقين وإن لم يكن بذلك من العارفين ، كما يشارك النصارى في أعيادهم ،
ويعظم ما يعظمونه من الأمكنة والأزمنة والأعمال . وهو لا يقصد بذلك تعظيم
الكفر ، بل ولا يعرف أن ذلك من خصائصهم ، فإذا عرف ذلك انتهى عنه
وتاب منه .
* وكذلك كثير من الناس تخلقوا من أخلاق أهل النفاق بأمور ، لا يعرف
أنها من أخلاق المنافقين ، وإذا عرف ذلك كان إلى الله من الطائبين . والله يتوبوا
علينا وعلى جميع المذنبين .
وهذا كله كلام في بطلان ذلك ، وفي كذبه .
* ثم نقول : سواء كان صحيحا أو كذبا ، فإن بناء المساجد على المقابر
ليس من دين المسلمين ، بل هو منهى عنه بالنصوص الثابتة عن النبي ( ص )
واتفاق أئمة الدين ، بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد ، سواء كان ذلك ببناء
هامش
( 1 ) ولا تزال أرض القرامطة حتى الآن موجود في بني عبيد ، وهي من أعمال مدريدية الدقهلية من
القطر المصري .