في شئ من هذا البقاع غير المدينة .
* فعلم أن ذلك لو كان حقا لكان المتقدمون به أعلم . ولو اعتقدوا ذلك
لعلموا ما جرت عادتهم بعلمه ، ولأظهروا ذلك وتكلموا به ، كما تكلموا في
نظائره .
* فلما لم يظهر عن المتقدمين - بقول ولا فعل - ما يدل على أن الرأس في
هذه البقاع : علم أن ذلك الباطل . والله أعلم .
الوجه الثامن أن يقال : ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في
هذا المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين : أنه كذب ومين ( 1 ) ، كما يذكرون
ذلك في أمثاله من المشاهد المكذوبة ، مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي بن
كعب وأويس القرني ، أو هود أو نوح أو غير هما : والمشهد المنسوب بحران إلى
جابر بن عبد الله ( 2 ) ، وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن عمر
ونحوهما . وبالعراق إلى علي رضي الله عنه ونحوه ، وكذلك ما يضاف إلى
الأنبياء غير قبر نبينا محمد ( ص ) ، وإبراهيم الخليل عليه السلام .
* فإنه لما كان كثير من المشاهد مكذوبا مختلقا ، كان أهل العلم في كل
وقت يعلمون أن ذلك كذب مختلق ، والكتب والمنصفات المعروفة عن أهل
العلم بذلك مملوءة من ثمل هذا . يعرف ذلك من تتبعه وطلبه .
* وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد
القاهري من المكذوبات المختلقات ، ويذكرون ذلك في المنصفات ، حتى من
سكن هذا البلد من العلماء بذلك .
فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية في كتابه ( العلم المشهور ) في هذا المشهد
فصلا مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة ، ومع هذا فقد ذكر
أن المشهد كذب بالإجماع ، وبين أنه نقل من عسقلان في آخر الدولة العبيدية ،
هامش
( 1 ) المين : بفتح الميم وسكون الياء : الكذب والافتراء .
( 2 ) وكذلك قبر سيدي جابر بالإسكندرية كذب مفتري روجت له طائفة من المنتفعين .