لا عن أهل الجهل والكذب .
* الوجه الرابع الذي ثبت في صحيح البخاري ( أن الرأس حمل إلى قدام
عبيد الله بن زياد ، وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن
مالك ) ( 1 ) وفي المسند ( أن ذلك كان بحضرة أبي برزة الأسلمي ) ( 2 ) ولكن
بعض الناس روى بإسناد منقطع ( أن هذا النكت كان بحضرة يزيد بن معاوية )
وهذا باطل . فإن أبا برزة ، وأنس بن مالك ، كانا أبا لعراق لم يكونا بالشام ،
ويزيد بن معاوية كان بالشام ، لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين ، فمن نقل
أنه نكث بالقضيب بحضرة هذين قدامه فهو كاذب قطعا ، كذبا معلوما بالنقل
المتواتر .
* ومعلوم بالنقل المتواتر : أن عبيد الله بن زياد كان هو أمير العراق حين
مقتل الحسين ، وقد ثبت بالنقل الصحيح : أنه هو الذي أرسل عمر بن سعد
مقدما على الطائفة التي قاتلت الحسين ، وامتنع عمر من ذلك ، فأرغبه وأرهبه
حتى فعل ما فعل ( 3 ) .
* وقد ذكر المصنفون من أهل العلم بالأسانيد المقبولة : أنه لما كتب أهل
العراق إلى الحسين ، وهو بالحجاز : أنه يقدم عليهم ، وقالوا : إنه قد أميتت
السنة ، وأحييت البدعة . وأنه ، وأنه ، حتى يقال : إنهم أرسلوا إليه كتبا ملء
صندوق وأكثر ، وأنه أشار عليه الأحباء الأنباء . فإنه كما قيل :
وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * وما كل مؤت نصحه بلبيب
* فقد أشار عليه مثل عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهما
هامش
( 1 ) راجع التفاصيل في التذكرة للقرطبي ( 2 / 666 ، 667 ) نقلا عن صحيح البخاري .
( 2 ) ولكن الأمام الطبري يقول أن يزيد بن معاوية هو الذي نكث بالقضيب في وجود أبي برزة الإسلامي .
راجع تاريخ الطبري ( 4 / 356 )
ونفس القول يؤيد المسعودي في مروج الذهب ومعادن الجوهر ( 3 / 70 ، 71 )
( 3 ) راجع البداية والنهاية ( 8 / 170 ) والإصابة ( 2 / 17 )