* ومن المعلوم : أن الزبير بن بكار ، صاحب كتاب الأنساب ، ومحمد
ابن سعد كاتب الواقدي ، صاحب الطبقات ونحوهما من المعروف بالعلم
والثقة والاطلاع : أعلم بهذا الباب ، وأصدق فيما ينقلوا به ( 1 ) من المجاهيل
والكذابين ، وبعض أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا أصدقهم ، بل قد
يكون الرجل صادقا ، ولكن لا خبرة له بالأسانيد . حتى يميز بين المقبول
والمردود ، أو يكون سئ الحفظ أو متهما بالكذب ، أو بالتزيد في الرواية ،
كحال كثير من الإخبارين والمؤرخين ، ولا سيما إذا كان مثل أبي مخنف لوط بن
يحيى ( 2 ) وأمثاله
* ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند الناس من مثل هشام بن الكلبي
وأبيه محمد بن السائب وأمثالها ، وقد علم كلام الناس في الواقدي ، فإن ما
يذكره هو وأمثاله يعتضد به ، ويستأنس به . وأما الاعتماد عليه بمجرده في
العلم : فهذا لا يصلح .
* فإذا كان المعتمد عليهم يذكرون أنه دفن بالمدينة ، وقد ذكر غيرهم :
أنه إما أنه عاد إلى البدن ، وإما أنه بحلب ، أو بدمشق ، أو نحو ذلك من
الأقوال التي لا أصل لها ، ولم يذكر من يعتمد عليه أنها بعسقلان - علم أن ذلك
باطل ، إذ يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق : على الباطل . وأهل الجهل
والكذب : على الحق في الأمور النقلية ، التي تؤخذ عن أهل العلم والصدق ،
هامش
( 1 ) كذا وردت بالأصل والأصح ( ينقلونه ) .
( 2 ) ذكره ابن عدي وقال : - ( شيعي منحرف )
وقال عنه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال أنه لوط بن يحيى بن أبو مخنف وقال فيه : ( أنه لا
يوثق به ) .