* وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس وتفرقت
الأمة وكثرت فيهم الزنادقة المنتسبون إلى الإسلام . وعلت فيهم كلمة أهل
البدع . وذلك في دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة ، فإنه إذ ذاك ظهرت
القرامطة العبيدية القداحية ( 1 ) بأرض الغرب . ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض
مصر .
* وقريبا من ذلك : يقال إنه حدثت المكوس ( 2 ) في الإسلام .
* وقريبا من ذلك : ظهر بنو بويه الأعاجم : وكان في كثير منهم زندقة
وبدع قوية وفي دولتهم قوى بنوا عبيد القداح بأرض مصر ، وفي دولتهم أظهر
المشهد المنسوب إلى علي رضي الله عنه بناحية النجف ، وإلا فقيل ذلك لم يكن
أحد يقول : إن قبر علي هناك ، وإنما دفن علي رضي الله عنه بقصر الإمارة
بالكوفة ، وإنما ذكروا أنه حكى عن الرشيد . أنه جاء إلى بقعة هناك ، وجعل
يعتذر إلى المدفون فيها ، فقالوا : إنه علي ، وإنه اعتذر إليه مما فعل بولده ،
فقالوا : هذا هو قبر علي ، وقد قال قوم : إنه قبر المغيرة بن شعبة ، والكلام
عليه مبسوط في غير هذا الموضع .
* فإذا كان بنو بويه وبنو عبيد - مع ما كان في الطائفين من الغلو في
التشيع . حتى إنهم كانوا يظهرون في دولتهم ببغداد يوم عاشوراء من شعار
الرافضة ما لم يظهر مثله ، مثل تعليق المسوح على الأبواب ، وأخراج النوائح
بالأسواق ، وكان الأمر يفضي إلى قتال تعجز الملوك عن دفعه . وبسبب ذلك
خرج الخرقي صاحب المختصر في الفقه من بغداد ، لما ظهر بها سب السلف .
وبلغ من أمر القرامطة الذين كانوا بالمشرق في تلك الأوقات : أنهم أخذوا
الحجر الأسود ، وبقي معهم مدة ، وأنهم قتلوا الحجاج وألقوهم ببئر زمزم .
هامش
( 1 ) والذين جاءوا إلى مصر ولقبوا أنفسهم بالفاطميين نسبة إلى فاطمة الزهراء ، وهي بريئة منهم ،
لأنهم كذابون فجار وثنيون أدخلوا الطقوس والرقص والطرب في دولة الإسلام وأحالوا شعائر
الدين وعباداته إلى حانات لمعاقرة المنكرات ، وأكثر من عالم مخلص كشف ما هم فيه من زيف
وبهتان .
( 2 ) وفي الحديث الشريف ( لا يدخل صاحب مكس الجنة ) .
( 3 ) أي بشرق الجزيرة العربية على شاطئ الخليج الفارسي .