فصل
* ثم نقول : بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس رأس الحسين ، ولا كان
ذلك المشهد العسقلاني مشهدا للحسين ، من وجوه متعددة .
* منها : أنه لو كان رأس الحسين هناك لم يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد
مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة سنة ، ودولة بني أمية انقرضت قبل ظهور ذلك
بأكثر من ثلاثمائة وبضع وخمسين سنة . وقد جاءت خلافة بني العباس وظهر في
أثنائها من المشاهد بالعراق وغير العراق ما كان كثير منها كذبا . وكانوا عند مقتل
الحسين بكربلاء قد بنوا هنالك مشهدا . وكان ينتابه أمراء عظماء . حتى أنكر
ذلك عليهم الأئمة ، وحتى أن المتوكل تقدم فيه بأشياء ، يقال : إنه بالغ في
إنكار ذلك ، وزاد على الواجب .
* دع خلافة بني العباس في أوائلها ، وفي حال استقامتها ، فإنهم حينئذ
لم يكونوا يعظمون أبدا المشاهد ، سواء كانت صدقا أو كذبا ، كما حدث فيما
بعد . لأن الإسلام كان حينئذ يغد في قوته وعنفوانه . ولم يكن على عهد
الصحابة والتابعين وتابعيهم في شئ في بلاد الإسلام - لا الحجاز ، ولا اليمن
ولا شام ، ولا العراق ، ولا مصر ، ولا خراسان ، ولا المغرب - مشهد ، لا
على قبر نبي ، ولا صاحب ، ولا أحد من أهل البيت ، ولاصالح أصلا . بل
عامة المشاهد محدثة بعد ذلك .