فإن ذلك كان قبل المائة . وروى ابن عساكر من طريق كرز بن وبرة
قال : أتاني أخ لي من أهل الشام فقال أقبل مني هذه الهدية ، إن
إبراهيم التيمي حدثني قال : كنت جالسا بفناء الكعبة أذكر الله ،
فجاني رجل فسلم علي ، لم أر أحسن وجها منه ولا أطيب ريحا .
فقلت : من أنت ؟ فقال أنا أخوك الخضر : قال فعلمه شيئا إذا فعله
رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام . وفي إسناده مجهول
وضعيف . وروى ابن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازي بسند
صحيح أنه رأى وهو شاب رجلا نهاه عن غشيان أبواب الامراء . ثم
رآه بعد أن صار شيخا كبيرا على حالته الأولى فنهاه عن ذلك أيضا ،
قال فالتفت لأكلمه فلم أره ، فوقع في نفسي أنه الخضر ، وروى عمر
الجمحي في فوائده والفاكهي في كتاب مكة بسند فيه مجهول عن
جعفر بن محمد أنه رأى شيخا كبيرا يحدث أباه ثم ذهب ، قال له أبوه
رده علي ، قال فطلبته فلم أقدر عليه ، فقال لي أبي : ذاك الخضر .
وروى البيهقي من طريق الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان
عند ابن عمر ، فقام عليهم رجل فنهاهما عن الحلف بالله ووعظهم
بموعظة ، قال ابن عمر لأحدهما : اكتبها منه ، فاستعاده حتى حفظها
ثم تطلبه فلم يره ، قال : وكانوا يرون أنه الخضر ] . اه
فعلى هذا الكلام المنقول عن ابن حجر يتبين أن الأحاديث التي
احتج بها من قال بموت الخضر يمكن تخصيصها وإخراجه منها .
فحياته هو القول الراجح مع إمكان أن يكون قد مات ، والله تعالى
أعلم .
القول العطر في نبوة سيدنا الخضر — صفحة 21
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢١