ضل ، وليس ما تمسك به صحيحا ، فإن الذي فعله الخضر ليس في
شئ منه ما يناقض الشرع ، فإن نقض لوح من ألواح السفينة لدفع
الظالم عن غصبها ثم إذا تركها أعيد اللوح جائز شرعا وعقلا ، ولكن
مبادرة سيدنا موسى بالانكار بحسب الظاهر ، وقد وقع ذلك واضحا
في رواية أبي إسحاق التي أخرجها مسلم ولفظه ( فإذا جاء الذي
يسخرها فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها ) فيستفاد منه وجوب
التأني عن الانكار في المحتملات ، وأما قتله الغلام فلعله كان في تلك
الشريعة ، وأما إقامة الجدار فمن مقابلة الإساءة بالاحسان ، والله
أعلم ] . انتهى كلام الحافظ ابن حجر .
فقتل الغلام كان بأمر الله تعالى ، وما كان بأمر الله تعالى لا يقال
إنه مخالف للشريعة ، وذلك لان الشريعة هي عبارة عن امتثال أمر الله
تعالى وتنفيذه ، واجتناب نهيه ، وهو نبي - أي الخضر - وقد قال ( وما
فعلته عن أمري ) أي : إن هذا تنفيذا لأمر الله تعالى ، فأين خرق
الشريعة بالحقيقة التي جاء القرآن بإثباتها ؟ !
ولا يخفى على أهل العلم أن محققي علماء الاسلام أهل السنة
والجماعة نصوا على كفر من قال أو ادعى بأن الحقيقة تخالف الشريعة
أو أن الباطن يخالف الظاهر ، وممن نص على ذلك الامام الغزالي رحمه
الله تعالى في كتابه ( الاحياء ) ( 1 / 100 ) حيث قال :
( فمن قال : إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض
الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الايمان ) اه .
القول العطر في نبوة سيدنا الخضر — صفحة 23
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٣