الإنجيل ، ومجموعه سبعة وعشرون كتابا ، والأناجيل الرائجة اليوم عند المسيحيين
هي الأناجيل الأربعة : إنجيل متى ، وإنجيل يوحنا ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل مرقس .
وحيث تعرف ذلك فلتعرف أن التحريف والتلاعب وقعا في كلا الكتابين :
العهد القديم والعهد الجديد ، التوراة والإنجيل .
أما دليل وقوع التحريف في التوراة فهي أمور :
منها : انه لا تصح نسبة هذه الكتب إلى موسى ، وأنه جاء به من قبل وحي
أوحى به الله تعالى إليه ، إلا حيث يصبح سنده وتنتهي سلسلة روايته إلى صاحب
الرسالة ، وأن الآتي بالكتاب المقدس ، وهو موسى ( عليه السلام ) عن طريق الخبر المتواتر ، حتى
يحصل اليقين بنسبتها إليه ، وآلاف الأخبار الواردة عن طريق الآحاد لا تفيد القطع ،
ولا يحصل منها اليقين ، وإنما هو الظن والتخمين ، والمفروض أن المسألة من الأصول
الاعتقادية التي لابد فيها من القطع واليقين ولا تكفي فيها الظنون .
وحيث تعرف ذلك فاعرف أنه لا تصح نسبة هذه الكتب إلى موسى ( عليه السلام )
وذلك لانقطاع اتصال سلسلة سندها إليه عن طريق التواتر ، ودليل انقطاع تواترها
أمور :
منها : وقوع الثورات الدموية بين الإسرائيليين ، تلك الحروب التي وقعت فيما
بينهم ، وفيما بينهم وبين غيرهم من الأمم مما أوجبت انغمار التوراة وانطمارها
وفقدها فيما بينهم ، باعترافهم أنفسهم في كثير من الموارد والمصادر ، إن شئت
الاطلاع على ذلك فراجع كتبهم المقدسة .
ومنها : وقوع الثورات الفكرية بينهم ، أعني الانقلابات الدينية في الأمة
الإسرائيلية التي خرجت بها من التوحيد إلى الشرك ، ومن فكرة الألوهية إلى عقيدة
القرآن والعقيدة — صفحة 91
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٩١