أفيرضى عاقل ذو دين أن ينسب إلى قداسة الأنبياء والمرسلين ارتكاب هذه
الكبيرة المنكرة : شرب الخمر وسكر وتعري ، وما جاء الأنبياء ولا أرسل المرسلون إلا
لتنزيه الناس من الكبائر والموبقات ، وأن الخمر لام الكبائر ، وموبقة الموبقات ، ولم
يقف الأمر عند حد قدس الأنبياء ، ولا عند قداسة كرامة المرسلين ، بل تعدى ذلك
إلى قدس الخالق الكريم ، إذ نسبت التجسم إليه المستلزم للحدوث المنزه عنه قداسة
الخالق الكريم ، كما نسبت جواز النسيان إليه وأنه جعل له علامة تذكره ما لعله ينساه ،
فانظر من الإصحاح المذكور الفقرة السادسة والسابعة ما هذا نصه :
ساقك دم الانسان ، بسيفك دمه لأن الله على صورته عمل الانسان ، فأثمروا
أنتم ، وأكثروا ، وتوالدوا في الأرض ، وتكاثروا فيها .
وجاء أيضا في الإصحاح المذكور في الفقرة الرابعة عشر إلى السابعة عشر ما
نصه :
فيكون متى أنشر سحابا على الأرض وتظهر القوس في السحاب ، اني أذكر
ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد ، فلا تكون أيضا المياه
طوفانا لتهلك كل ذي جسد ، فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لأذكر ميثاقا
أبديا بين الله وبين كل نفس حية في كل جسد على الأرض ، وقال الله لنوح : هذه
علامة الميثاق الذي أنا أقمته بيني وبين كل ذي جسد على الأرض .
فأنت ترى أن صراحة هذه الفقرات السخيفة ، دلت على نسبة النسيان إلى الله ،
وما جعل من العلامة وهي القوس إلا ليكون مذكرا ، وان ربا ينسى أو يجوز عليه
النسيان لهو رب يبول برأسه الثعلبان ، وقد ذل من بالت عليه الثعالب ، هذا والبقية من
التعليق ألقيها على عاتق القارئ الكريم .
القرآن والعقيدة — صفحة 94
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٩٤