ثلاثا ولا أربعا ، حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر لهم ذلك ، وكذا قال ( عليه السلام ) في
الزكاة والحج : إن مقتضى هذه الرواية تصديق الإمام ( عليه السلام ) لقول الناس : إن الله لم يسم
عليا في القرآن ، وان التسمية إنما كانت تفسيرا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث : " من
كنت مولاه " ، و " حديث الثقلين " ، إلى غير ذلك من الأحاديث .
وليعلم أيضا أن الروايات التي استند إليها القائلون بوقوع التحريف روايات لم
ترو إلا عمن لا يصح الاعتماد عليه في رواية ، وكل منهم وصفه علماء الرجال
بوصف لا يصح معه القبول ، فمنهم من وصف بأنه : مضطرب الحديث ، يعرف
حديثه وينكر ، ويروي عن الضعفاء . ومنهم من وصف بأنه : ضعيف الحديث ، فاسد
المذهب ، مجفو الرواية . ومنهم من وصف بأنه : كذاب متهم لا أستحل أن أروي
تفسيره حديثا واحدا ، وأنه معروف بالوقف ، وأشد الناس عداوة للرضاع . ومنهم من
وصف بأنه : كان غاليا كذابا . ومنهم من وصف بأنه : ضعيف لا يلتفت إليه ، ولا يعول
عليه ، ومن الكذابين . ومنهم من وصف بأنه : فاسد الرواية ، يرمى بالغلو فمثل هؤلاء
الرواة قليلون وإن كثروا ، فكيف يعول عليهم في ترتيب الأثر في مثل هذا الأمر
الجسيم .
وليعلم أيضا أن محذور التزام تحريف القرآن لا يقف عند هذه الحدود ، بل
هناك محذور آخر ، وهو أنه بناء على وقوع التحريف في القرآن - ولا تحريف فيه - لا
يمكننا التمسك بالقرآن على إقامة حكم من الأحكام ، أو أصل من الأصول ، أو فرع
من الفروع ، ذلك أنه بعد أن حصل لنا العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه ، يكون كل
قسم من أقسامه مشبه التحريف ، فلا يمكن التمسك به ، مع أن القرآن الكريم هو
المدرك الأول من المدارك التي تستنبط منها الأحكام ، ضروري من ضروريات
المسلمين عامة ، والإجابة عن هذا المحذور وإن كانت ممكنة بأن العلم الاجمالي لا
القرآن والعقيدة — صفحة 89
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٨٩