أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو ، والتصريف والبيان ، وأحوال
الفقه والقرآن ، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ .
وعرفه آخر : بأنه هو معرفة أحوال كلام الله من حيث القرآنية ، ومن حيث
دلالتها على ما يعلم أو يظن أنه مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية .
المرحلة الرابعة : في أنه هل يجوز تفسير القرآن بالرأي ، أو لا يجوز ؟ لقد
تضافرت الأخبار ، وتكاثرت الآثار ، عن المعصومين الأطهار ، في أنه لا يجوز تفسير
القرآن بالرأي ، وذلك أمر اتفق عليه الفريقان عامة ، من الخاصة والعامة .
فقد روت العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : " من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق
فقد أخطأ " ( 1 ) ، قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي ، كسعيد بن
المسيب ، وعبيدة السلماني ، ونافع ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهم .
وقد روت الخاصة عن أئمتهم الأطهار آثارا كثيرة ، فمن ذلك : حديث الإمام
الباقر ( عليه السلام ) مع قتادة المفسر المشهور : " يا قتادة ، إن كنت فسرت القرآن برأيك فقد
هلكت وأهلكت ، وإن كنت فسرته بآراء الرجال فقد هلكت وأهلكت ، إنما يعرف
القرآن من خوطب به ، ونحن من خوطب به " ( 2 ) ، إلى غير ذلك من الآثار والأخبار .
إذن ، فتفسير القرآن بالرأي أمر باطل بلا كلام ، إنما الكلام في أنه ما هو الذي
يسمى تفسيرا بالرأي ؟ لقد أفرط فريق في تعيين التفسير بالرأي وتشخيصه ، فرأوا -
خطأ - أن كل آخذ بالقرآن من دون نص مقطوع به من قول معصوم ، آخذا بالرأي
وتفسير به ، فهو ممنوع حرام ، وهذا إفراط في الرأي وإسفاف في القول بالغ منتهى
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 39 ، تفسير الصافي : 1 / 8 .
( 2 ) الكافي : 8 / 311 ح 485 .