القرآن والتفسير والتأويل
* ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند
ربنا ) * ( 1 ) .
اعلم أن الكلام في التفسير والتأويل يقع في مراحل :
المرحلة الأولى : في الناحية الاشتقاقية لهاتين اللفظتين . قيل : التفسير مأخوذ
من فسر المشتق بالاشتقاق الكبير من السفر ، ومعناه الكشف والظهور ، يقال : أسفر
الصبح إذا ظهر ، وأسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته ، وقيل : إنه مأخوذ من التفسرة
بمعنى النظر والاستدلال ، وغلط بأن هذا لفظ يوناني ولم يعهد أخذ لغة من لغة
أخرى ، وهذا التغليط هو نفسه غلط ، فإن استعمال الألفاظ غير العربية في اللغة
العربية كثير ، وقد ورد في القرآن نفسه ، وذلك ك : المشكاة ، والفسطاس ، والتنور ،
وغيرها ، كما أن تغليط القائل بأن التفسير مقلوب سفر ، أو أسفر ، بأن القلب وإن كان
يقع في الأسماء كآدم ، وفي الأفعال كجذب ، إلا أنه مخالف للأصل والغلبة ، قد يدفع
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 7 .