البطلان ، وإلا فما نصنع بالأخبار الصحيحة الاخر التي جعلت الرجوع إلى القرآن
ميزانا يميز به بين صحيح الخبر وسقيمه ، كما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " إذا جاءكم
حديث عني فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به
عرض الحائط " ( 1 ) فكيف يمكن عرض الخبر على كتاب الله ، والمفروض أن الرجوع
إليه ممنوع على الإطلاق ، إذن فلا بد من التوسط في الرأي - وخير الأمور الوسط - هو
أن يقال : إن هناك من القرآن ما لا يعلم ولا يفهم إلا ببيان من أهل البيان ، وهم
المعصومون ( عليهم السلام ) ، ومن القرآن ما يفهم معناه بدون حاجة إلى ذلك ، حيث إنه ظاهر
اللفظ ، واضح المعنى لا سترة فيه .
ويدل على التوسط ، الخبر الذي يروى عن ابن عباس ، من أنه فسر التفسير
على أربعة أقسام : تفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامها ،
وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل .
فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ، فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن
وجمل دلائل التوحيد .
وأما الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم .
وأما الذي يعلمه العلماء ، فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام .
وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام
الساعة . ( 2 )
فمن هنا تعرف أن الرأي الوسط في هذا الأمر هو أن الرجوع إلى ظاهر القرآن
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 39 .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 26 و 40 .