أو مآلها من جهة الاشتقاق ، لكن نرى أن لفظ التفسير في مصطلح العلماء استعمل في
معنيين :
أحدهما : التفسير الذي هو قسم من أقسام البديع الراجع إلى المحسنات
اللفظية أو المعنوية ، ويراد به عندهم أن يأتي المتكلم بمعنى لا يستغل الفهم بإدراك
فحواه ما لم يفسره كلام آخر بعده ، كما في قول الشاعر :
آروهم ووجوههم وسيوفهم * في الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدجى والأخريات رجوم
والمعنى الثاني للتفسير هو : ما أصبح علما لعلم خاص ، له تعريفه ، وغايته ،
وموضوعه ، حتى أصبح علما يقال له : علم التفسير ، إذن فلا بد من التعرض إلى شئ
من معرفة هذه الأمور الثلاثة المتعلقة بعلم التفسير :
أما تعريفه ، فقد كثر كلام العلماء فيه ، ولا يكاد يقع منهم الاتفاق عليه ، فقال
بعضهم : إنه علم بأصول تعرف به معاني الله تعالى من الأوامر والنواهي وغيرها ، وإليه
يرجع التعريف الآخر بأنه : ما يبحث فيه عن مراد الله تعالى من قرآنه المجيد .
وعرفه آخر : بأنه هو العلم الباحث عن أحوال ألفاظ كلام الله من حيث الدلالة
على مراد الله تعالى .
وعرفه آخر - وأدخل علم التجويد فيه - فقال : هو علم يبحث عن كيفية النطق
بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الأفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي هي عنها حالة
التركيب وتتمات ذلك .
وعرفه آخر - وأدخل فيه ما يحتاج إليه علم التفسير في علم التفسير - فقال : هو
علم يفهم كتاب الله المنزل على نبيه المرسل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وبيان معانيه ، واستخراج
القرآن والعقيدة — صفحة 59
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٥٩