من الأنواع ، وليس هو بأشد وأكثر مؤنة من عذاب يوم القيامة .
وأما إخبار الصادق به ، فقد وقع ذلك في آيات وروايات :
أما الآيات : فمنها : قوله تعالى : * ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم
تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * ( 1 ) .
ووجه الاستدلال بهذه الآية : أنه تعالى عطف في هذه الآية عذاب القيامة
على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساءا ، فعلم أنه غيره ، لأن مقتضى
العطف مغايرة المتعاطفين ، فيكون هذا العذاب المذكور قبل قيام الساعة ، فهو في
القبر .
ومنها : قوله تعالى : * ( أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) * ( 2 ) ووجه الاستدلال بهذه
الآية : أنه تعالى ذكر موتتين : إحداهما في الدنيا ، والأخرى في القبر ، وذكر إحياءين :
أحدهما في الدنيا ، والآخر في القبر ، ولم يذكر الثالث ، لأنه معلوم .
وأصرح وأوضح من هذه الآية دلالة هو قوله تعالى : * ( كيف تكفرون بالله
وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * ( 3 ) حيث ذكر تعالى
الرجوع - وهو المعاد يوم القيامة - بعد إحياءين وإنما يكون بإحياء ثالث .
احتج المنكرون بقوله تعالى : * ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة
الأولى ) * ( 4 ) ووجه استدلالهم بهذه الآية هو أن الأموات لو أحيوا في القبر لذاقوا
موتتين .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 46 .
( 2 ) سورة غافر : 11 .
( 3 ) سورة البقرة : 28 .
( 4 ) سورة الدخان : 56 .