وكما روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) مر بقبرين فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان عن كبيرة ، بل
لأن أحدهما كان لا يستنزه عن البول ، وأما الثاني فكان يمشي بالنميمة " ( 1 ) .
وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " واستنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه " ( 2 ) .
وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) في حق سعد بن معاذ : " لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلفت بها
ضلوعه " ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي هي عند الكل صحاح .
المرحلة الثانية : في بيان من أو ما هو المعذب في البرزخ ، هل هو الروح في
بدنها أو الروح في بدن آخر ، أو الروح مستقلة ؟ وعلى التقدير الأول : فما هي كيفيته ؟
وعلى الثاني : فما هي كيفيته ؟ وعلى التقدير الثالث : فما هي كيفيته ؟
ذهب فريق إلى أن المعذب هو الروح في بدنها على اختلاف في ذلك ، فقول
بأن الروح تعود إلى الميت عند القبر إلى حقويه ، وقول بأن الروح كلها تعود له ،
ودليلهم في ذلك : أن الأدلة دلت على أن الميت يسأل في قبره عن أشياء ولا يسأل
إلا الحي ، فلا بد من عود الروح ، وبأن الروح لم تفارقه ولكنها لا تستتبع الحركة فهو
كالحي في كثير من الشؤون .
ودليلهم على هذا ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من طريق الفريقين من أنه ( صلى الله عليه وآله ) وقف
على قليب بدر مخاطبا للمشركين المقتولين في ذلك اليوم : بئس الجيران كنتم
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أخرجتموه وطردتموه ، ثم اجتمعتم عليه وحاربتموه ، فقد وجدت
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : 1 / 188 ، عوالي اللئالئ : 1 / 208 ح 43 .
( 2 ) أصول السرخسي : 1 / 133 ، الناصريات : 89 .
( 3 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير - : 5 / 424 .